والذباب بالضم ، جبل بالمدينة ، والمسودة بكسر الواو جند بني العباس لتسويدهم
ثيابهم ، كالمبيضة لأصحاب محمد لتبييضهم ثيابهم .
وقوله : من خلفنا إشارة إلى ما ذكره ابن الأثير ( 1 ) أن في أثناء القتال بعد
انهزام كثير من أصحاب محمد فتح بنو أبي عمرو الغفاريون طريقا في بني غفار
لأصحاب عيسى ، فدخلوا منه أيضا ، وجاؤا من وراء أصحاب محمد .
قوله : ومضى أي لجمع سائر العساكر أو لغيره من مصالح الحرب ، إلى
مسجد الخوامين أي بياعي الخام وهو الجلد لم يدبغ والكرباس لم يغسل ، والفجل
وقوله : فضاء بالجر بدل أو بالرفع خبر محذوف ، فاستقدم أي تقدم أو اجترأ .
والحاصل أنه تقدم حتى انتهى إلى شعب قبيلة فزارة ، ثم دخل شعب هذيل
أو محلتهم ، ثم مضى إلى شعب أشجع أو محلتهم ، " فأنفذه " أي الرمح في الدرع
ولم يصل إلى بدنه ، وانثنى أي انعطف " فأثخنه " أي أوهنه بالجراحة ، وهو أي محمد
مدبر على الفارس بتضمين معنى الاقبال أو الحملة والزج بالضم والتشديد الحديدة
في أسفل الرمح ويقال : أجلوا عن البلاد وأجليتهم أنا ، يتعدى ولا يتعدى .
وفي المقاتل ( 2 ) إن محمد بن عبد الله خرج لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة
سنة خمس وأربعين ومائة ، وقتل يوم ( 3 ) الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من شهر
رمضان .
وإبراهيم هو أخو محمد كان يهرب في البلاد خمس سنين إلى أن قدم البصرة
في السنة التي خرج فيها أخوه بالمدينة ، وبايعه من أهلها أربعة آلاف رجل فكتب
إليه أخوه يأمره بالظهور ، فظهر أمره أول شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائة
فغلب على البصرة ووجه جنودا إلى الأهواز وفارس ، وقوي أمره واضطرب
المنصور ، وكان قد أحصى ديوانه مائة ألف مقاتل ، وكان رأي أهل البصرة أن
هامش
( 1 ) تاريخ ابن الأثير ج 5 ص 221 طبع بولاق .
( 2 ) مقاتل الطالبيين ص 263 .
( 3 ) نفس المصدر ص 275 .