لا والله لا يملك أكثر من حيطان المدينة ، ولا يبلغ عمله الطائف إذا أحفل
- يعني إذا أجهد نفسه - وما للامر من بد أن يقع فاتق الله وارحم نفسك وبني
أبيك ، فوالله إني لأراه أشأم سلحة أخرجتها أصلاب الرجال إلى أرحام النساء
والله إنه المقتول بسدة أشجع بين دورها ، والله لكأني به صريعا مسلوبا بزته ، بين
رجليه لبنة ، ولا ينفع هذا الغلام ما يسمع ، قال موسى بن عبد الله : يعنيني وليخرجن
معه فينهزم ويقتل صاحبه ، ثم يمضي فيخرج معه راية أخرى فيقتل كبشها ويتفرق
جيشها ، فان أطاعني فليطلب الأمان عند ذلك من بني العباس حتى يأتيه الله
بالفرج ، ولقد علمت بأن هذا الامر لا يتم ، وإنك لتعلم ونعلم أن ابنك ، الأحول
الأخضر الأكشف المقتول بسدة أشجع ، بين دورها عند بطن مسيلها .
فقام أبي وهو يقول : بل يغني الله عنك ولتعودن أو ليفئ الله بك وبغيرك ، وما
أردت بهذا إلا امتناع غيرك وأن تكون ذريعتهم إلى ذاك ، فقال أبو عبد الله عليه السلام :
الله يعلم ما أريد إلا نصحك ورشدك ، وما علي إلا الجهد ، فقام أبي يجر ثوبه مغضبا
فلحقه أبو عبد الله عليه السلام فقال له : أخبرك إني سمعت عمك وهو خالك يذكر أنك
وبني أبيك ستقتلون ، فإن أطعتني ورأيت أن تدفع بالتي هي أحسن فافعل ، ووالله
الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الكبير المتعال على خلقه
لوددت أني فديتك بولدي وبأحبهم إلي ، وبأحب أهل بيتي إلي ، ما يعدلك
عندي شئ ، فلا ترى أني غششتك ، فخرج أبي من عنده مغضبا أسفا .
قال : فما أقمنا بعد ذلك إلا قليلا عشرين ليلة أو نحوها ، حتى قدمت رسل
أبي جعفر فأخذوا أبي وعمومتي سليمان بن حسن ، وحسن بن حسن ، وإبراهيم بن
حسن ، وداود بن حسن ، وعلي بن حسن ، وسليمان بن داود بن حسن ، وعلي بن
بحار الأنوار — صفحة 282
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٨٢