حتى أفضى إلى ما لم يكن يريد ، وكان من قوله : بأي شئ كان الحسين أحق بها
من الحسن ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : رحم الله الحسن ورحم الحسين وكيف ذكرت
هذا ؟ قال : لان الحسين كان ينبغي له إذا عدل أن يجعلها في الأسن من ولد
الحسن فقال أبو عبد الله عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى لما أن أوحى إلى محمد صلى الله عليه وآله
أوحى إليه بما شاء ، ولم يؤامر أحدا من خلقه ، وأمر محمد صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام بما شاء
ففعل ما أمر به ( 1 ) ولسنا نقول فيه إلا ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله من تبجيله وتصديقه
فلو كان أمر الحسين عليه السلام أن يصيرها في الأسن أو ينقلها في ولدهما - يعني الوصية -
لفعل ذلك الحسين وما هو بالمتهم عندنا في الذخيرة لنفسه ، ولقد ولي وترك ذلك ،
ولكنه مضى لما امر به وهو جدك وعمك ، فان قلت خيرا فما أولاك به ، وإن قلت هجرا
فيغفر الله لك ، أطعني يا ابن عم واسمع كلامي ، فوالله الذي لا إله إلا هو لا آلوك نصحا
وحرصا ، فكيف ولا أراك تفعل وما لأمر الله من مرد فسر أبي عند ذلك .
فقال له أبو عبد الله عليه السلام : والله إنك لتعلم أنه الأحول الأكشف الأخضر
المقتول بسدة أشجع بين دورها ، عند بطن مسيلها ، فقال أبي : ليس هو ذاك والله لنجازين
باليوم يوما ، وبالساعة ساعة ، وبالسنة سنة ، ولنقومن بثار بني أبي طالب جميعا
فقال له أبو عبد الله عليه السلام : يغفر الله لك ما أخوفني أن يكون هذا البيت يلحق صاحبنا
" منتك نفسك في الخلاء ضلالا " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ولسنا نقول فيه أي في علي " ع " من تبجيله أي تعظيمه فيه وفى تعظيمه لعلى " ع "
أوحى الله ، والمعنى انا لا نقول في علي " ع " انه يجوز له تبديل أحد من الأوصياء بغيره
أولا نقول ما ينافي تبجيله وتصديقه وهو انه خان فيما أمر به وغير أمر الرسول الله صلى الله عليه
وآله ، فلو كان أمر على المعلوم أو المجهول في الأسن أي من أولادهما أو في أولاد الأسن أو ينقلها
بان يعطى تارة ولد هذا ، وتارة ولد هذا ، وقيل في ولدهما يعنى من ولداه جميعا كعبد الله
وولده وهو بعيد ، ويحتمل أن يكون في معنى من كما في بعض النسخ أيضا أي ينقلها من
أولادهما إلى غيرهم ( منه ره ) عن هامش المطبوعة .
( 2 ) هذا عجز بيت للأخطل وصدره :
أنعق بضأنك يا جرير فإنما * منتك نفسك في الخلاء ضلالا
وهو من قصيدة تقرب من خمسين بيتا قالها يهجو بها جريرا ، ويفتخر فيها على قيس ،
أولها .
كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظلام من الرباب خيالا
وهي مثبتة في ديوانه ص 41 - 51 طبع بيروت .