ثم قال أبو حنيفة : أليس أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس ( 1 ) .
أبان بن تغلب في خبر أنه دخل يماني على الصادق عليه السلام فقال له : مرحبا بك
يا سعد فقال الرجل : بهذا الاسم سمتني أمي ، وقل من يعرفني به فقال : صدقت يا
سعد المولى فقال : جعلت فداك بهذا كنت القب فقال : لا خير في اللقب إن الله يقول :
" ولا تنابزوا بالألقاب " ( 2 ) ما صناعتك يا سعد ؟ قال : أنا من أهل بيت ننظر في
النجوم ، فقال : كم ضوء الشمس على ضوء القمر درجة ؟ قال : لا أدري قال : فكم
ضوء القمر على ضوء الزهرة درجة ؟ قال : لا أدري قال : فكم للمشتري من ضوء
عطارد ؟ قال : لا أدري قال : فما اسم النجوم التي إذا طلعت هاجت البقر ؟ قال : لا
أدري فقال : يا أخا أهل اليمن عندكم علماء ؟ قال : نعم إن عالمهم ليزجر الطير
ويقفوا الأثر في الساعة الواحدة مسيرة سير الراكب المجد فقال عليه السلام : إن عالم
المدينة أعلم من عالم اليمن ، لان عالم المدينة ينتهي إلى حيث لا يقفو الأثر ، ويزجر
الطير ، ويعلم ما في اللحظة الواحدة مسيرة الشمس ، يقطع اثني عشر برجا ، واثني عشر
بحرا ، واثني عشر عالما قال : ما ظننت أن أحدا يعلم هذا ويدري .
سالم الضرير : إن نصرانيا سأل الصادق عليه السلام عن تفصيل الجسم فقال عليه السلام إن
الله تعالى خلق الانسان على اثني عشر وصلا وعلى مائتين وستة وأربعين عظما ، وعلى
ثلاث مائة وستين عرقا ، فالعروق هي التي تسقي الجسد كله ، والعظام تمسكها ، واللحم
يمسك العظام ، والعصب يمسك اللحم .
وجعل في يديه اثنين وثمانين عظما ، في كل يد أحد وأربعون عظما :
منها : في كفه خمسة وثلاثون عظما ، وفي ساعده اثنان ، وفي عضده واحد ، وفي
كتفه ثلاثة فذلك أحد وأربعون عظما ، وكذلك في الأخرى وفي رجله ثلاثة وأربعون
عظما منها في قدمه خمسة وثلاثون عظما وفي ساقه اثنان وفي ركبته ثلاثة وفي فخذه
واحد ، وفي وركه اثنان ، وكذلك في الأخرى ، في صلبه ثماني عشرة فقارة ، وفي
هامش
( 1 ) نفس المصدر ج 3 ص 378 .
( 2 ) سورة الحجرات الآية 11 .