مثلك ، لفضلك وكثرة شيعتك ، فلما فرغ قال أبو عبد الله عليه السلام : أكلكم على مثل ما قال
عمرو ؟ قالوا : نعم ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ثم قال : إنما
نسخط إذا عصي الله ، فإذا أطيع رضينا ، أخبرني يا عمرو ولو أن الأمة قلدتك أمرها
فملكته بغير قتال ولا مؤنة ، فقيل لك : ولها من شئت من كنت تولي ؟ قال : كنت
أجعلها شورى بين المسلمين ، قال : بين كلهم ؟ قال : نعم ، قال : بين فقهائهم
وخيارهم ؟ قال : نعم ، قال : قريش وغيرهم ؟ قال العرب والعجم ، قال : أخبرني
يا عمرو أتتولى أبا بكر وعمر ؟ أو تتبرأ منهما ؟ قال : أتولاهما قال : يا عمرو إن
كنت رجلا تتبرأ منهما فإنه يجوز لك الخلاف عليهما ، وإن كنت تتولاهما فقد
خالفتهما ، قد عهد عمر إلى أبي بكر فبايعه ولم يشاور أحدا ثم ردها أبو بكر عليه
ولم يشاور أحدا ، ثم جعلها عمر شورى بين ستة ، فأخرج منها الأنصار غير أولئك
الستة من قريش ، ثم أوصى فيهم الناس بشئ ما أراك ترضى به أنت ولا أصحابك
قال : وما صنع ؟ قال : أمر صهيبا أن يصلي بالناس ثلاثة أيام ، وأن يتشاوروا أولئك
الستة ليس فيهم أحد سواهم ، إلا ابن عمرو يشاورونه وليس له من الامر شئ ،
وأوصى من بحضرته من المهاجرين والأنصار إن مضت ثلاثة أيام قبل أن يفرغوا
ويبايعوا أن يضرب أعناق الستة جميعا ، وإن اجتمع أربعة قبل أن تمضي ثلاثة أيام
وخالف اثنان أن يضرب أعناق الاثنين ، أفترضون بذا فيما تجعلون من الشورى
في المسلمين ؟ قالوا : لا ، قال : يا عمرو دع ذا ، أرأيت لو بايعت صاحبك هذا الذي
تدعو إليه ، ثم اجتمعت لكم الأمة ولم يختلف عليكم فيها رجلان ، فأفضيتم إلى
المشركين الذين لم يسلموا ولم يؤدوا الجزية أكان عندكم وعند صاحبكم
من العلم ما تسيرون فيهم بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله في المشركين في حربه ؟ قالوا :
نعم ، قال : فتصنعون ماذا ؟ قالوا : ندعوهم إلى الاسلام فان أبوا دعوناهم إلى
الجزية قال : وإن كانوا مجوسا وأهل كتاب ؟ قالوا : وإن كانوا مجوسا وأهل كتاب
قال : وإن كانوا أهل الأوثان وعبدة النيران والبهائم ، وليسوا بأهل كتاب ؟
قالوا : سواء ، قال : فأخبرني عن القرآن أتقرأه ؟ قال : نعم ، قال : اقرأ " قاتلوا
بحار الأنوار — صفحة 214
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢١٤