وعن رفاعة بن موسى قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ذات يوم جالسا ، فأقبل
أبو الحسن إلينا ، فأخذته فوضعته في حجري وقبلت رأسه وضممته إلي ، فقال لي
أبو عبد الله عليه السلام : يا رفاعة أما إنه سيصير في يد آل العباس ، ويتخلص منهم ، ثم
يأخذونه ثانية فيعطب في أيديهم ( 1 ) .
وعن بكر بن أبي بكر الحضرمي قال : حبس أبو جعفر أبي فخرجت إلى
أبي عبد الله عليه السلام فأعلمته ذلك فقال : إني مشغول بابني إسماعيل ، ولكن سأدعو له
قال : فمكثت أياما بالمدينة فأرسل إلي أن ارحل فإن الله قد كفاك أمر أبيك
فأما إسماعيل فقد أبى الله إلا قبضه ، قال : فرحلت وأتيت مدينة ابن هبيرة ، فصادفت
أبا جعفر راكبا ، فصحت إليه : أبي أبو بكر الحضرمي شيخ كبير فقال : إن ابنه
لا يحفظ لسانه ، خلوا سبيله ( 2 ) .
وعن مرازم قال : قال أبو عبد الله عليه السلام وهو بمكة : يا مرازم لو سمعت رجلا
يسبني ما كنت صانعا ؟ قلت : كنت أقتله ، قال : يا مرازم إن سمعت من يسبني
فلا تصنع به شيئا قال : فخرجت من مكة عند الزوال في يوم حار ، فألجأني الحر
إلى أن عبرت إلى بعض القباب ، وفيها قوم ، فنزلت معهم ، فسمعت بعضهم يسب
أبا عبد الله عليه السلام فذكرت قوله ، فلم أقل شيئا ، ولولا ذلك لقتلته .
قال أبو بصير : كان لي جار يتبع السلطان ، فأصاب مالا فاتخذ قيانا ، وكان
يجمع الجموع ويشرب المسكر ويؤذيني ، فشكوته إلى نفسه غير مرة ، فلم ينته ، فلما
ألححت عليه قال : يا هذا أنا رجل مبتلى ، وأنت رجل معافى ، فلو عرفتني لصاحبك
رجوت أن يستنقذني الله بك ، فوقع ذلك في قلبي ، فلما صرت إلى أبي عبد الله عليه السلام
ذكرت له حاله ، فقال لي : إذا رجعت إلى الكوفة ، فإنه سيأتيك فقل له : يقول
لك جعفر بن محمد : دع ما أنت عليه ، وأضمن لك على الله الجنة ، قال : فلما رجعت
إلى الكوفة ، أتاني فيمن أتى فاحتبسته حتى خلا منزلي ، فقلت : يا هذا إني ذكرتك
هامش
( 1 ) نفس المصدر ج 2 ص 423 .
( 2 ) نفس المصدر ج 2 ص 425 .