جعفر بن محمد فقام والله وهو يقول : أتيته .
علي بن أبي حمزة قال : كان لي صديق من كتاب بني أمية فقال لي : استأذن
لي على أبي عبد الله عليه السلام فاستأذنت له ، فلما دخل سلم وجلس ثم قال : جعلت
فداك إني كنت في ديوان هؤلاء القوم ، فأصبت من دنياهم مالا كثيرا وأغمضت
في مطالبه فقال أبو عبد الله عليه السلام : لولا أن بني أمية وجدوا من يكتب لهم ، ويجبي
لهم الفئ ويقاتل عنهم ، ويشهد جماعتهم ، لما سلبونا حقنا ، ولو تركهم الناس وما
في أيديهم ، ما وجدوا شيئا إلا ما وقع في أيديهم ، فقال الفتى : جعلت فداك فهل لي
من مخرج منه ؟ قال : إن قلت لك تفعل ؟ قال : أفعل قال : اخرج من جميع ما كسبت
في دواوينهم ، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ، ومن لم تعرف تصدقت به وأنا
أضمن لك على الله الجنة ، قال : فأطرق الفتى طويلا فقال : قد فعلت جعلت فداك
قال ابن أبي حمزة : فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا على وجه الأرض
إلا خرج منه ، حتى ثيابه التي كانت على بدنه قال : فقسمنا له قسمة واشترينا له
ثيابا وبعثنا له بنفقة قال : فما أتى عليه أشهر قلائل حتى مرض ، فكنا نعوده قال .
فدخلت عليه يوما وهو في السياق ففتح عينيه ثم قال : يا علي وفى لي والله صاحبك
قال : ثم مات فولينا أمره ، فخرجت حتى دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فلما
نظر إلي قال : يا علي وفينا والله لصاحبك قال : فقلت : صدقت جعلت فداك هكذا
قال لي والله عند موته ( 1 ) .
داود الرقي قال : خرج أخوان لي يريدان المزار فعطش أحدهما عطشا
شديدا ، حتى سقط من الحمار ، وسقط الاخر في يده ، فقال فصلى ودعا الله ومحمدا
وأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام كان يدعو واحدا بعد واحد حتى بلغ إلى آخرهم
جعفر بن محمد عليهما السلام ، فلم يزل يدعوه ويلوذ به ، فإذا هو برجل قد قام عليه وهو
يقول : يا هذا ما قصتك فذكر له حاله ، فناوله قطعة عود وقال : ضع هذا بين شفتيه
ففعل ذلك فإذا هو قد فتح عينيه واستوى جالسا ، ولا عطش به ، فمضى حتى زار
هامش
( 1 ) المناقب ج 3 ص 365 .