الله صلى الله عليه وآله قال : أو تعفيني من ذلك ؟ قال : أكتب إلى صاحبك بما فعلت قال
الهندي : إن علمت شيئا فاكتب ، فكان عليه فروة فأمره بخلعها ، ثم قام الامام
فركع ركعتين ، ثم سجد ، قال موسى عليه السلام : فسمعته في سجوده يقول : اللهم إني
أسألك بمعاقد العز من عرشك ، ومنتهى الرحمة من كتابك أن تصلي على محمد عبدك
ورسولك ، وأمينك في خلقك وآله ، وأن تأذن لفرو هذا الهندي أن ينطق بفعله ،
وأن يحكم بلسان عربي مبين يسمعه من في المجلس من أوليائنا ، ليكون ذلك عندهم آية
من آيات أهل البيت ، فيزدادوا إيمانا مع إيمانهم ، ثم رفع رأسه فقال : أيها الفرو
تكلم بما تعلم من الهندي قال موسى عليه السلام : فانتفضت الفروة ، وصارت كالكبش
وقالت : يا ابن رسول الله ائتمنه الملك ، على هذه الجارية ، وما معها ، وأوصاه بحفظها
حتى صرنا إلى بعض الصحاري ، أصابنا المطر وابتل جميع ما معنا ، ثم احتبس
المطر ، وطلعت الشمس ، فنادى خادما كان مع الجارية يخدمها يقال له بشر وقال :
لو دخلت هذه المدينة فأتيتنا بما فيها من الطعام ، ودفع إليه دراهم ، ودخل الخادم
المدينة ، فأمر ميزاب هذه الجارية أن تخرج من قبتها إلى مضرب قد نصب في
الشمس فخرجت وكشفت عن ساقيها إذ كان في الأرض وحل ونظر هذا الخائن إليها
فراودها عن نفسها ، فأجابته ، وفجر بها وخانك ، فخر الهندي فقال : ارحمني فقد
أخطأت ، وأقر بذلك ، ثم صارت فروة كما كانت ، وأمره أن يلبسها ، فلما لبسها
انصمت في حلقه وخنقته ، حتى اسود وجهه ، فقال الصادق عليه السلام : أيها الفرو خل
عنه ، حتى يرجع إلى صاحبه ، فيكون هو أولى به منا ، فانحل الفرو ، وقال
الهندي : الله الله في وإنك إن رددت الهدية خشيت أن ينكر ذلك علي ، فإنه
بعيد العقوبة ، فقال : أسلم أعطك الجارية ، فأبى ، فقبل الهدية ، ورد الجارية
فلما رجع إلى الملك ، رجع الجواب إلى أبي بعد أشهر فيه مكتوب :
بسم الله الرحمن الرحيم إلى جعفر بن محمد الإمام عليه السلام من ملك الهند :
أما بعد فقد أهديت إليك جارية فقبلت مني ما لا قيمة له ، ورددت الجارية
فأنكر ذلك قلبي ، وعلمت أن الأنبياء وأولاد الأنبياء معهم فراسة ، فنظرت إلى
بحار الأنوار — صفحة 114
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١١٤