أبي عبيد الثقفي يقرئك السلام ويقول : وقعت هذه الجارية في ناحيتنا فاشتريتها
بستمائة دينار وهذه ستمائة دينار فاستعن بها على دهرك ، ودفع إلى كتابا فأدخلت
الرجل والجارية ، وكتبت له جواب كتابه وتثبت الرجل ، ثم قلت للجارية :
ما اسمك ؟ قالت : حوراء فهيؤوها لي وبت بها عروسا ، فعلقت بهذا الغلام فسميته
زيدا وهو هذا ، سترى ما قلت لك .
قال أبو حمزة : فوالله ما لبثت إلا برهة حتى رأيت زيدا بالكوفة في دار
معاوية بن إسحاق فأتيته فسلمت عليه ، ثم قلت : جعلت فداك ما أقدمك هذا البلد ؟
قال : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فكنت أختلف إليه ، فجئت إليه ليلة
النصف من شعبان فسلمت عليه ، وكان ينتقل في دور بارق وبني هلال ، فلما جلست
عنده قال : يا أبا حمزة ! تقوم حتى نزور قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
عليه السلام ؟ قلت : نعم جعلت فداك - ثم ساق أبو حمزة الحديث حتى قال - :
أتينا الذكوات البيض ، فقال : هذا قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
ثم رجعنا ، فكان من أمره ما كان ، فوالله لقد رأيته مقتولا مدفونا منبوشا مسلوبا
مسحوبا مصلوبا قد أحرق ودق في الهواوين وذري في العريض ( 1 ) من أسفل
العاقول ( 2 ) .
بيان : سحبه كمنعه جره على وجه الأرض .
50 - الخرائج : روي أن وليد بن صبيح قال : كنا عند أبي عبد الله في ليلة إذ طرق
الباب طارق فقال للجارية : انظري من هذا ؟ فخرجت ثم دخلت فقالت : هذا عمك
عبد الله بن علي فقال : أدخليه ، وقال لنا : ادخلوا البيت ، فدخلنا بيتا فسمعنا منه حسا
ظننا أن الداخل بعض نسائه ، فلصق بعضنا ببعض ، فلما دخل أقبل على أبي عبد الله
هامش
( 1 ) العريض : بفتح أوله وكسر ثانيه وآخره ضاد . قنة منقادة بطرف البئر ، بئر
بنى غاضرة ( المراصد ) .
( 2 ) فرحة الغري ص 51 المطبوع ملحقا بمكارم الأخلاق سنة 1305 ، وعاقولاء :
اسم الكوفة في التورية .