رجلا من الناس عن ذلك ، فقال له : قد وجب عليه القتل إلا أنه من قتل أباه لم
يطل له عمر ، قال : ما أبالي إذا أطعت الله بقتله أن لا يطول لي عمر ، فقتله وعاش
بعده سبعة أشهر .
5 - أمالي الطوسي : عنه ، عن أبي المفضل ، عن علي بن عبد المنعم بن هارون الخديجي
الكبير من شاطئ النيل قال : حدثني جدي القاسم بن أحمد بن معمر الأسدي
الكوفي وكان له علم بالسيرة وأيام الناس ، قال : بلغ المتوكل جعفر بن المعتصم
أن أهل السواد يجتمعون بأرض نينوى لزيارة قبر الحسين عليه السلام ، فيصير إلى قبره
منهم خلق كثير ، فأنفذ قائدا من قواده وضم إليه كنفا من الجند كثيرا ليشعث
قبر الحسين عليه السلام ويمنع الناس من زيارته والاجتماع إلى قبره ، فخرج القائد إلى
الطف وعمل بما امر ، وذلك في سنة سبع وثلاثين ومائتين ، فثار أهل السواد به
واجتمعوا عليه ، وقالوا : لو قتلنا عن آخرنا لما أمسك من بقي منا عن زيارته ورأوا
من الدلائل ما حملهم على ما صنعوا ، فكتب بالأمر إلى الحضرة فورد كتاب
المتوكل إلى القائد بالكف عنهم والمسير إلى الكوفة ، مظهرا أن مسيره إليها
في مصالح أهلها ، والانكفاء إلى المصر .
فمضى الامر على ذلك حتى كانت سنة سبع وأربعين فبلغ المتوكل أيضا
مصير الناس من أهل السواد والكوفة إلى كربلا لزيارة قبر الحسين عليه السلام وأنه
قد كثر جمعهم لذلك ، وصار لهم سوق كبير فأنفذ قائدا في جمع كثير من الجند
وأمر مناديا ينادي ببراءة الذمة ممن زار قبره ، ونبش القبر وحرث أرضه وانقطع
الناس عن الزيارة ، وعمل على تتبع آل أبي طالب والشيعة ، فقتل ولم يتم له ما
قدره .
بيان : قوله كنفا من الجند أي جانبا كناية عن الجماعة منهم ، وفي بعض النسخ
بالثاء وهو بالفتح الجماعة ، قوله ليشعب أي يشق وينش ، وفي بعض النسخ المصححة
ليشعث من قبره ، يقال شعث منه تشعيثا نضح عنه وذب ودفع ، وانكفأ رجع .
6 - أمالي الطوسي : عنه ، عن أبي المفضل ، عن عبد الرزاق بن سليمان بن غالب الأزدي