ثم احتمله فكأني أنظر إلى رجلي الغلام يخطان في الأرض ، وقد وضع
صدره على صدره ، فقلت في نفسي : ما يصنع ؟ فجاء حتى ألقاه بين القتلى من
أهل بيته .
ثم قال : اللهم احصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تغادر منهم أحدا ، ولا تغفر لهم
أبدا ، صبرا يا بني عمومتي ، صبرا يا أهل بيتي لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم أبدا .
ثم خرج عبد الله بن الحسن الذي ذكرناه أولا وهو الأصح أنه برز بعد
القاسم وهو يقول :
إن تنكروني فأنا ابن حيدرة * ضرغام آجام وليث قسورة
على الأعادي مثل ريح صرصرة
فقتل أربعة عشر رجلا ثم قتله هانئ بن ثبيت الحضرمي فاسود وجهه .
قال أبو الفرج : كان أبو جعفر الباقر عليه السلام يذكر أن حرملة بن كاهل الأسدي
قتله ، وروي عن هانئ بن ثبيت القابضي أن رجلا منهم قتله
ثم قال : وأبو بكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب وأمه أم ولد ، ذكر
المدائني في إسنادنا عنه ، عن أبي مخنف ، عن سليمان بن أبي راشد أن عبد الله بن
عقبة الغنوي قتله ، وفي حديث عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام أن
عقبة الغنوي قتله ( 1 ) .
قالوا : ثم تقدمت إخوة الحسين عازمين على أن يموتوا دونه ، فأول من
خرج منهم أبو بكر بن علي واسمه عبيد الله وأمه ليلى بنت مسعود بن خالد بن ربعي
التميمية فتقدم وهو يرتجز :
شيخي علي ذو الفخار الأطول * من هاشم الصدق الكريم المفضل
هذا حسين بن النبي المرسل * عنه نحامي بالحسام المصقل
تفديه نفسي من أخ مبجل
فلم يزل يقاتل حتى قتله زحر بن بدر النخعي وقيل عبد الله بن عقبة الغنوي قال
هامش
( 1 ) المصدر ص 61 .