إليه سبيل ، هذا المختار قد جاءنا من قبل إمام الهدى ومن نائبه محمد ابن الحنفية
وهو المأذون له في القتال ، فلم يجب فانصرفوا وعرفوه المختار
فبقي ثلاثا ثم إنه دعا جماعة من وجوه أصحابه قال عامر الشعبي : وأنا وأبي
فيهم ، فسار المختار وهو أمامنا يقد بنا بيوت الكوفة ، لا يدرى أين يريد حتى وقف
على باب إبراهيم ، فأذن له وألقيت الوسائد فجلسنا عليها وجلس المختار معه على
فراشه ، وقال : هذا كتاب محمد بن أمير المؤمنين عليه السلام يأمرك أن تنصرنا فان فعلت
اغتبطت ، وإن امتنعت فهذا الكتاب حجة عليك وسيغني الله محمدا وأهل بيته عنك
وكان المختار قد سلم الكتاب إلى الشعبي فلما تم كلامه قال : ، ارفع الكتاب إليه
ففض ختمه وهو كتاب طويل فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم من محمد المهدي إلى إبراهيم بن الأشتر سلام
عليك قد بعثت إليك المختار ومن ارتضيته لنفسي ، وقد أمرته بقتال عدوي ، والطلب
بدماء أهل بيتي فامض معه بنفسك وعشيرتك ، وتمام الكتاب بما يرغب إبراهيم
في ذلك
فلما قرأ الكتاب قال : ما زال يكتب إلى اسمه واسم أبيه فما باله ويقول
في هذا الكتاب المهدي ؟ قال المختار : ذاك زمان ، قال إبراهيم : من يعلم أن هذا
كتاب ابن الحنفية إلي ؟ قال يزيد بن أنس وأحمر بن سقيط وعبد الله بن كامل
وغيرهم : نحن نعلم ونشهد أنه كتاب محمد إليك ، قال الشعبي : إلا أنا وأبي لا
نعلم ، فعند ذلك تأخر إبراهيم عن صدر الفراش ، وأجلس المختار عليه ، وقال :
ابسط يدك فبسط يده فبايعه ، ودعا بفاكهة وشراب من عسل فأصبنا منه فأخرجنا معنا
إبراهيم إلى أن دخل المختار داره .
فلما رجع أخذ بيدي وقال : يا شعبي علمت أنك لا تشهد ولا أبوك أفترى
هؤلاء شهدوا على حق ؟ قلت : شهدوا على ما رأيت وفيهم سادة القراء ومشيخة المصر
وفرسان العرب ، وما يقول مثل هؤلاء إلا حقا .
وكان إبراهيم رحمه الله ظاهر الشجاعة ، واري زناد الشهامة ، نافذ حد الصرامة
بحار الأنوار — صفحة 366
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٦٦