فمن لها ، أنالها ، لا تكذبن أنالها ، وكان المختار يأخذ أفعاله بالرجز والفراسة
والخدع وحسن السياسة
قال المرزباني في كتاب الشعراء : كان له غلام اسمه جبرئيل ، وكان يقول :
قال لي جبرئيل ، وقلت لجبرئيل فيتوهم الاعراب وأهل البوادي أنه جبرئيل عليه السلام
فاستحوذ عليهم بذلك حتى انتظمت له الأمور ، وقام باعزاز الدين ونصره ، وكسر
الباطل وقصره
ولما قدم أصحاب سليمان بن صرد من الشام ، كتب إليهم المختار من الحبس
أما بعد فان الله أعظم لكم الاجر ، وحط عنكم الوزر ، وبمفارقة القاسطين ، وجهاد
المحلين ، إنكم لن تنفقوا نفقة ولم تقطعوا عقبة ، ولم تخطوا خطوة إلا رفع الله
لكم بها درجة ، وكتب لكم حسنة ، فأبشروا فاني لو خرجت إليكم جردت فيما بين
المشرق والمغرب من عدوكم بالسيف بإذن الله ، فجعلتهم ركاما ، وقتلتهم فذا
وتوأما ، فرحب الله لمن قارب واهتدى ، ولا يبعد الله إلا من عصى وأبى ، والسلام
يا أهل الهدى
فلما جاء كتابه وقف عليه جماعة من رؤساء القبائل وأعادوا الجواب : قرأنا
كتابك ونحن حيث يسرك ، فإن شئت أن نأتيك حتى نخرجك من الحبس فعلنا
فأخبره الرسول فسر باجتماع الشيعة له ، وقال : لا تفعلوا هذا فاني أخرج في
أيامي هذه ، وكان المختار قد بعث إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب " أما بعد فاني
حبست مظلوما وظن بي الولاة ظنونا كاذبة ، فاكتب في رحمك الله إلى هذين
الظالمين ، وهما عبد الله بن يزيد ، وإبراهيم بن محمد كتابا عسى الله أن يخلصني من
أيديهما بلطفك ومنك والسلام عليك "
فكتب إليهما ابن عمر " أما بعد فقد علمتما الذي بيني وبين المختار من الصهر
والذي بيني وبينكما من الود فأقسمت عليكما لما خليتما سبيله ، حين تنظران في
كتابي هذا والسلام عليكما ورحمة الله وبركاته " فلما قرأ الكتاب ، طلبا من المختار
كفلاء فأتاه جماعة من أشراف الكوفة ، فاختارا منهم عشرة ضمنوه ، وحلفاه أن
بحار الأنوار — صفحة 363
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٦٣