بي هاتف ، ليهنئك زيد
فاستيقظت وتطهرت وصليت صلاة الفجر فدق الباب رجل فخرجت إليه فإذا
معه جارية ملفوف كمها على يده ، مخمرة بخمار ، قلت : حاجتك ؟ قال : أريد
علي بن الحسين ، قلت : أنا هو ، قال : أنا رسول المختار بن أبي عبيد الثقفي يقرئك
السلام ويقول : وقعت هذه الجارية في ناحيتنا فاشتريتها بستمائة دينار ، وهذه
ستمائة دينار ، فاستعن بها على دهرك ، ودفع إلي كتابا كتبت جوابه ، وقلت :
ما اسمك ؟ قالت : حوراء فهيؤوها لي وبت بها عروسا ، فعلقت بهذا الغلام فأسميته
زيدا وستري ما قلت لك
قال أبو حمزة الثمالي : فوالله لقد رأيت كل ما ذكره عليه السلام في زيد
وروي عن عمر بن علي عليه السلام أن المختار أرسل إلى علي بن الحسين عشرين
ألف دينار ، فقبلها وبنى منها دار عقيل بن أبي طالب ودارهم التي هدمت ، وكان المختار
ذا مقول مشحوذ الغرار ، مأمون العثار ، إن نثر سجع ، وإن نطق برع ، ثابت
الجنان ، مقدم الشجعان ، ما حدس إلا أصاب ، ولا تفرس قط خاب ، ولو لم يكن
كذلك لما قام بأدوات المفاخر ، ورأس على الأمراء والعساكر ، وولي علي عليه السلام عمه
على المدائن عاملا والمختار معه ، فلما ولى المغيرة بن شعبة الكوفة من قبل معاوية
رحل المختار إلى المدينة ، وكان يجالس محمد بن الحنفية ويأخذ عنه الأحاديث ، فلما
عاد إلى الكوفة ركب مع المغيرة يوما فمر بالسوق ، فقال المغيرة يا لها غارة ويا له
جمعا ، إني لأعلم كلمة لو نعق لها ناعق ولا ناعق لها لاتبعوه ، ولا سيما الأعاجم
الذين إذا القي إليهم الشئ قبلوه ، فقال له المختار : وما هي يا عم ؟ قال : يستأدون بآل
محمد فأغضي عليها المختار ، ولم يزل ذلك في نفسه ، ثم جعل يتكلم بفضل آل محمد
وينشر مناقب علي والحسن والحسين عليهم السلام ويسير ذلك ويقول : إنهم أحق بالأمر
من كل أحد بعد رسول الله ، ويتوجع لهم مما نزل بهم
ففي بعض الأيام لقيه معبد بن خالد الجدلي جديلة قيس ، فقال له : يا معبد
إن أهل الكتب ذكروا أنهم يجدون رجلا من ثقيف يقتل الجبارين ، وينصر
بحار الأنوار — صفحة 352
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٥٢