تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
عن جده قال : كان رجل من أبان بن دارم يقال له : زرعة ، شهد قتل الحسين عليه السلام فرمى الحسين بسهم فأصاب حنكه ، فجعل يتلقى الدم ثم يقول هكذا إلى السماء فيرمي به ، وذلك أن الحسين عليه السلام دعا بماء ليشرب فلما رماه حال بينه وبين الماء فقال : اللهم ظمئه اللهم ظمئه قال : فحدثني من شهده وهو يموت وهو يصيح من الحر في بطنه ، والبرد في ظهره ، وبين يديه المراوح والثلج وخلفه الكانون وهو يقول : أسقوني أهلكني العطش فيؤتى بعس عظيم فيه السويق والماء واللبن ، لو شربه خمسة لكفاهم قال : ، فيشربه ثم يعود فيقول : أسقوني أهلكني العطش ، قال : فانقد بطنه كانقداد البعير وذكر أعثم الكوفي هذا الحديث مختصرا ، قال : اسم الرامي - لعنه الله - عبد الرحمن الأزدي فقال له الحسين عليه السلام : اللهم اقتله عطشا ولا تغفر له أبدا قال القاسم ابن أصبغ لقد رأيتني عند ذلك الرجل وهو يصيح والماء يبرد له فيه السكر والأعساس فيها اللبن ، وهو يقول : ويلكم أسقوني فقد قتلني العطش فيعطى القلة أو العس ، فإذا نزعه من فيه يصيح حتى انقد بطنه ومات شر ميتة لعنه الله وبهذا الاسناد عن أبي الدنيا ، عن إسحاق بن إسماعيل ، عن سفيان قال : حدثتني جدتي أم أبي قالت : أدركت رجلين ممن شهد قتل الحسين فأما أحدهما فطال ذكره حتى كان يلفه ، وأما الآخر فكان يستقبل الراوية فيشربها حتى يأتي على آخرها ، قال سفيان : أدركت ابن أحدهما به خبل أو نحو هذا وروي أن رجلا بلا أيد ولا أرجل وهو أعمى ، يقول : رب نجني من النار فقيل له : لم تبق لك عقوبة ، ومع ذلك تسأل النجاة من النار ؟ قال : كنت فيمن قتل الحسين عليه السلام بكربلا فلما قتل رأيت عليه سراويلا وتكة حسنة بعد ما سلبه الناس فأردت أن أنزع منه التكة ، فرفع يده اليمنى ووضعها على التكة ، فلم أقدر على دفعها فقطعت يمينه ثم هممت أن آخذ التكة فرفع شماله فوضعها على تكته فقطعت يساره ، ثم هممت بنزع التكة من السراويل ، فسمعت زلزلة فخفت وتركته فألقى الله علي النوم ، فنمت بين القتلى فرأيت كأن محمدا صلى الله عليه وآله أقبل ومعه علي