43 * ( باب ) *
* ( نوح الجن عليه ، صلوات الله عليه ) *
1 - أقول : وجدت في بعض كتب المناقب المعتبرة أنه روي عن سيد الحفاظ
أبي منصور الديلمي ، عن الرئيس أبي الفتح الهمداني ، عن أحمد بن الحسين الحنفي
عن عبد الله بن جعفر الطبري ، عن عبد الله بن محمد التميمي ، عن محمد بن الحسن العطار
عن عبد الله بن محمد الأنصاري ، عن عمارة بن زيد ، عن بكر بن حارثة ، عن محمد بن
إسحاق ، عن عيسى بن عمر ، عن عبد الله بن عمر الخزاعي ، عن هند بنت الجون
قالت : نزل رسول الله صلى الله عليه وآله بخيمة خالتها أم معبد ، ومعه أصحاب له ، فكان من أمره
في الشاة ما قد عرفه الناس ، فقال في الخيمة هو وأصحابه حتى أبرد ، وكان يوم
قائظ شديد حره .
فلما قام من رقدته دعا بماء فغسل يديه فأنقاهما ، ثم مضمض فاه ومجه على
عوسجة كانت إلى جنب خيمة خالتها ثلاث مرات ، واستنشق ثلاثا وغسل وجهه وذراعيه
ثم مسح برأسه ورجليه ، وقال : لهذه العوسجة شأن . ثم فعل من كان معه من أصحابه
مثل ذلك ثم قام فصلى ركعتين ، فعجبت وفتيات الحي من ذلك وما كان عهدنا
ولا رأينا مصليا قبله .
فلما كان من الغد أصبحنا وقد علت العوسجة ( 1 ) حتى صارت كأعظم دوحة عادية
وأبهى وخضد الله شوكها ، وساخت عروقها وكثرت أفنانها ، واخضر ساقها وورقها
ثم أثمرت بعد ذلك وأينعت بثمر كأعظم ما يكون من الكمأة في لون الورس المسحوق
ورائحة العنبر ، وطعم الشهد ، والله ما أكل منها جائع إلا شبع ، ولا ظمآن إلا
روي ، ولا سقيم إلا برأ ، ولا ذو حاجة وفاقة إلا استغنى ، ولا أكل من ورقها
هامش
( 1 ) العوسج : من شجر الشوك له جناة حمراء ويكون غالبا في السباخ ، الواحدة
عوسجة .