تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
فلما أصبحت أقبل أبوها إلى البستان فرأى بنتا تدور ولم يعلم أنها ابنته فسألها أنه كان لي في البستان ابنة عليلة لم تقدر أن تتحرك ، فقالت ابنته : والله أنا ابنتك ، فلما سمع كلامها وقع مغشيا عليه ، فلما أفاق قام على قدميه فأتت به إلى ذلك الطير ، فرآه واكرا على الشجرة يئن من قلب حزين محترق مما رأى مما فعل بالحسين عليه السلام . فقال له اليهودي : أقسمت عليك - بالذي خلقك أيها الطير ! - أن تكلمني بقدرة الله تعالى ، فنطق الطير مستعبرا ثم قال : إني كنت واكرا على بعض الأشجار مع جملة الطيور عند الظهيرة ، وإذا بطير ساقط علينا ، وهو يقول : أيها الطيور تأكلون وتتنعمون ، والحسين في أرض كربلا في هذا الحر على الرمضاء طريحا ظامئا والنحر دام ، ورأسه مقطوع ، على الرمح مرفوع ، ونساؤه سبايا ، حفاة عرايا ، فلما سمعن بذلك تطايرن إلى كربلا فرأيناه في ذلك الوادي طريحا : الغسل من دمه والكفن الرمل السافي عليه ، فوقعنا كلنا عليه ننوح ونتمرغ بدمه الشريف وكان كل منا طار إلى ناحية ، فوقعت أنا في هذا المكان . فلما سمع اليهودي ذلك تعجب وقال : لو لم يكن الحسين ذا قدر رفيع عند الله ما كان دمه شفاء من كل داء ، ثم أسلم اليهودي وأسلمت البنت وأسلم خمسمائة من قومه . وقال : حكي عن رجل أسدي قال : كنت زارعا على نهر العلقمي بعد ارتحال العسكر عسكر بني أمية فرأيت عجائب لا أقدر أحكي إلا بعضها ، منها أنه إذا هبت الرياح ، تمر علي نفحات كنفحات المسك والعنبر ، إذا سكنت أرى نجوما تنزل من السماء إلى الأرض ويرقى من الأرض إلى السماء مثلها ، وأنا منفرد مع عيالي ولا أرى أحدا أسأله عن ذلك ، وعند غروب الشمس يقبل أسد من القبلة فأولي عنه إلى منزلي ، فإذا أصبح وطلعت الشمس وذهبت من منزلي أراه مستقبل القبلة ذاهبا فقلت في نفسي : إن هؤلاء خوارج قد خرجوا على عبيد الله بن زياد فأمر بقتلهم وأرى منهم ما لم أره من سائر القتلى ، فوالله هذه الليلة لا بد من المساهرة لأبصر هذا