معي مزني لم تخنه كعوبه * وأبيض مشحوذ الغرارين قاطع ( 1 )
فجردته في عصبة ليس دينهم * كديني وإني بعد ذاك لقانع
وقد صبروا للطعن والضرب حسرا ( 2 ) * وقد جالدوا لو أن ذلك نافع
فأبلغ عبيد الله إذ ما لقيته * بأني مطيع للخليفة سامع
قتلت بريرا ثم جلت لهمة * غداة الوغى لما دعا من يقارع
قال : ثم ذكر له بعد ذلك أن بريرا كان من عباد الله الصالحين وجاءه ابن
عم له ، وقال : ويحك يا بحير قتلت برير بن خضير فبأي وجه تلقى ربك غدا ؟ قال :
فندم الشقي وأنشأ يقول :
فلو شاء ربي ما شهدت قتالهم * ولا جعل النعماء عند ابن جائر
لقد كان ذا عارا علي وسبة * يعير بها الأبناء عند المعاشر
فيا ليت إني كنت في الرحم حيضة * ويوم حسين كنت ضمن المقابر
فيا سوءتا ماذا أقول لخالقي * وما حجتي يوم الحساب القماطر ( 3 )
ثم برز من بعده وهب بن عبد الله بن حباب الكلبي وقد كانت معه أمه يومئذ
فقالت : قم يا بني فانصر ابن بنت رسول الله ، فقال : أفعل يا أماه ولا اقصر فبرز
وهو يقول :
إن تنكروني فانا ابن الكلب * سوف تروني وترون ضربي
وحملتي وصولتي في الحرب * أدرك ثأري بعد ثأر صحبي
وأدفع الكرب أمام الكرب * ليس جهادي في الوغى باللعب
هامش
( 1 ) قوله " مزنى " أي رمح مزنى ، وكعوب الرمح : النواشر في أطراف الأنابيب
وعدم خيانتها : كناية عن كثرة نفوذها وعدم كلالها ، والغراران : شفرتا السيف منه رحمه الله
( 2 ) جمع حاسر : الذي لا مغفر عليه ولا درع
( 3 ) يقال : يوم قماطر بالضم : شديد ، وهنا يحتمل أن يكون وصفا للحساب ، أو
وصفا لليوم .