والصراخ والنياحة على الحسين عليه السلام وألقين ما عليهن من الثياب والحلي وأقمن
المأتم عليه ثلاثة أيام ، وخرجت هند بنت عبد الله بن عامر بن كريز امرأة يزيد
وكانت قبل ذلك تحت الحسين عليه السلام حتى شقت الستر وهي حاسرة فوثبت إلى
يزيد وهو في مجلس عام ، فقالت : يا يزيد أرأس ابن فاطمة بنت رسول الله مصلوب
على فناء بابي ؟ فوثب إليها يزيد فغطاها ، وقال : نعم فأعولي عليه يا هند وأبكي
على ابن بنت رسول الله وصريخة قريش عجل عليه ابن زياد لعنه الله فقتله ، قتله الله
ثم إن يزيد لعنه الله أنزلهم في داره الخاصة فما كان يتغدى ولا يتعشى حتى
يحضر علي بن الحسين : وقال السيد وغيره : وخرج زين العابدين عليه السلام يوما يمشي
في أسواق دمشق فاستقبله المنهال بن عمرو فقال له : كيف أمسيت يا ابن رسول الله ؟
قال : أمسينا كمثل بني إسرائيل في آل فرعون يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم
يا منهال أمست العرب تفتخر على العجم بأن محمدا عربي ، وأمست قريش تفتخر
على سائر العرب بأن محمدا منها ، وأمسينا معشر أهل بيته ونحن مغصوبون مقتولون
مشردون ، فانا لله وإنا إليه راجعون مما أمسينا فيه ، يا منهال .
ولله در مهيار حيث قال :
يعظمون له أعواد منبره * وتحت أرجلهم أولاده وضعوا
بأي حكم بنوه يتبعونكم * وفخركم أنكم صحب له تبع
قال : ودعا يزيد يوما بعلي بن الحسين عليهما السلام وعمرو بن الحسن عليه السلام وكان
عمرو صغيرا يقال : إن عمره إحدى عشرة سنة فقال له : أتصارع هذا يعني ابنه
خالدا فقال له عمرو : لا ولكن أعطني سكينا وأعطه سكينا ثم أقاتله ، قال يزيد :
" شنشنة أعرفها من أخزم " ( 1 ) " هل تلد الحية إلا الحية "
هامش
( 1 ) شطر بيت لأبي أخزم الطائي وهو جد حاتم أو جد جده مات ابنه أخزم وترك
بنين فوثبوا يوما على جدهم فأدموه فقال :
ان بنى رملوني بالدم * من يلق آساد الرجال يكلم
ومن يكن درء به يقوم * شنشنة أعرفها من أخزم
يعنى أن هؤلاء أشبهوا أباهم في العقوق ، والششنة : الطبيعة