تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
جدنا صلى الله عليه وآله فقال للنعمان بن بشير صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله : جهز هؤلاء بما يصلحهم وابعث معهم رجلا من أهل الشام أمينا صالحا ، وابعث معهم خيلا وأعوانا ، ثم كساهم وحباهم وفرض لهم الأرزاق والانزال ( 1 ) ثم دعا بعلي بن الحسين عليهما السلام فقال له : لعن الله ابن مرجانة أما والله لو كنت صاحبه ما سألني خلة إلا أعطيتها إياه ولدفعت عنه الحتف بكل ما قدرت عليه ، ولو بهلاك بعض ولدي ، ولكن قضى الله ما رأيت ، فكاتبني وأنه ( 2 ) إلي كل حاجة تكون لك ، ثم أوصى بهم الرسول .
فخرج بهم الرسول يسايرهم فيكون أمامهم فإذا نزلوا تنحى عنهم وتفرق هو وأصحابه كهيئة الحرس ثم ينزل بهم حيث أراد أحدهم الوضوء ، ويعرض عليهم حوائجهم ، ويلطفهم حتى دخلوا المدينة . قال الحارث بن كعب : قالت لي فاطمة بنت علي عليه السلام : قلت لأختي زينب قد وجب علينا حق هذا لحسن صحبته لنا ، فهل لك أن تصله ؟ قالت : فقالت : والله ما لنا ما نصله به إلا أن نعطيه حلينا فأخذت سواري ودملجي أو سوار أختي ودملجها فبعثنا بها إليه واعتذرنا من قلتها ، وقلنا : هذا بعض جزائك لحسن صحبتك إيانا ، فقال : لو كان الذي صنعته للدنيا كان في دون هذا رضاي ولكن والله ما فعلته إلا لله وقرابتكم من رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال السيد : ولما رجعت نساء الحسين عليه السلام وعياله من الشأم وبلغوا إلى العراق قالوا للدليل : مر بنا على طريق كربلا ، فوصلوا إلى موضع المصرع ، فوجدوا جابر بن عبد الله الأنصاري وجماعة من بني هاشم ورجلا من آل رسول الله قد وردوا لزيارة قبر الحسين ، فوافوا في وقت واحد ، وتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم ، وأقاموا المأتم المقرحة للأكباد ، واجتمع إليهم نساء ذلك السواد ، وأقاموا على ذلك أياما . فروي عن أبي حباب الكلبي قال : حدثنا الجصاصون قالوا : كنا نخرج
هامش
( 1 ) جمع نزل - كقفل - ما هيئ للضيف أن ينزل عليه ، أي رزقه وقراه ( 2 ) من الانهاء بمعنى الابلاغ والاعلام .
بحار الأنوار — صفحة 146 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي