جدنا صلى الله عليه وآله فقال للنعمان بن بشير صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله : جهز هؤلاء بما يصلحهم
وابعث معهم رجلا من أهل الشام أمينا صالحا ، وابعث معهم خيلا وأعوانا ، ثم
كساهم وحباهم وفرض لهم الأرزاق والانزال ( 1 ) ثم دعا بعلي بن الحسين عليهما السلام
فقال له : لعن الله ابن مرجانة أما والله لو كنت صاحبه ما سألني خلة إلا أعطيتها إياه
ولدفعت عنه الحتف بكل ما قدرت عليه ، ولو بهلاك بعض ولدي ، ولكن قضى الله ما
رأيت ، فكاتبني وأنه ( 2 ) إلي كل حاجة تكون لك ، ثم أوصى بهم الرسول .
فخرج بهم الرسول يسايرهم فيكون أمامهم فإذا نزلوا تنحى عنهم وتفرق
هو وأصحابه كهيئة الحرس ثم ينزل بهم حيث أراد أحدهم الوضوء ، ويعرض عليهم
حوائجهم ، ويلطفهم حتى دخلوا المدينة .
قال الحارث بن كعب : قالت لي فاطمة بنت علي عليه السلام : قلت لأختي زينب
قد وجب علينا حق هذا لحسن صحبته لنا ، فهل لك أن تصله ؟ قالت : فقالت : والله
ما لنا ما نصله به إلا أن نعطيه حلينا فأخذت سواري ودملجي أو سوار أختي ودملجها
فبعثنا بها إليه واعتذرنا من قلتها ، وقلنا : هذا بعض جزائك لحسن صحبتك إيانا ، فقال :
لو كان الذي صنعته للدنيا كان في دون هذا رضاي ولكن والله ما فعلته إلا لله وقرابتكم
من رسول الله صلى الله عليه وآله
ثم قال السيد : ولما رجعت نساء الحسين عليه السلام وعياله من الشأم وبلغوا إلى
العراق قالوا للدليل : مر بنا على طريق كربلا ، فوصلوا إلى موضع المصرع ، فوجدوا
جابر بن عبد الله الأنصاري وجماعة من بني هاشم ورجلا من آل رسول الله قد وردوا
لزيارة قبر الحسين ، فوافوا في وقت واحد ، وتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم ، وأقاموا
المأتم المقرحة للأكباد ، واجتمع إليهم نساء ذلك السواد ، وأقاموا على ذلك
أياما .
فروي عن أبي حباب الكلبي قال : حدثنا الجصاصون قالوا : كنا نخرج
هامش
( 1 ) جمع نزل - كقفل - ما هيئ للضيف أن ينزل عليه ، أي رزقه وقراه
( 2 ) من الانهاء بمعنى الابلاغ والاعلام .