فحمل عليه رجال يرمونه بالنبل ، فأقبل حتى وقف أمام الحسين عليه السلام ونادى
عمر بن سعد : يا دريد أدن رأيتك فأدناها ثم وضع سهما في كبد قوسه ثم رمى وقال :
اشهدوا أني أول من رمى الناس ( 1 )
وقال محمد بن أبي طالب : فرمى أصحابه كلهم فما بقي من أصحاب الحسين
عليه السلام إلا أصابه من سهامهم ، قيل : فلما رموهم هذه الرمية ، قل أصحاب
الحسين عليه السلام وقتل في هذه الحملة خمسون رجلا ، وقال السيد : فقال عليه السلام
لأصحابه : قوموا رحمكم الله إلى الموت الذي لابد منه فان هذه السهام رسل القوم
إليكم ، فاقتتلوا ساعة من النهار حملة وحملة ، حتى قتل من أصحاب الحسين عليه السلام
جماعة ، قال : فعندها ضرب الحسين عليه السلام يده على لحيته ، وجعل يقول : اشتد غضب
الله على اليهود إذ جعلوا له ولدا ، واشتد غضبه على النصارى إذ جعلوه ثالث ثلاثة
واشتد غضبه على المجوس إذ عبدوا الشمس والقمر دونه ، واشتد غضبه على قوم اتفقت
كلمتهم على قتل ابن بنت نبيهم ، أما والله لا أجيبهم إلى شئ مما يريدون حتى
ألقى الله تعالى ، وأنا مخضب بدمي .
وروي عن مولانا الصادق عليه السلام أنه قال : سمعت أبي عليه السلام يقول : لما التقى
الحسين عليه السلام وعمر بن سعد لعنه الله وقامت الحرب ، انزل النصر حتى رفرف على
رأس الحسين عليه السلام ثم خير بين النصر على أعدائه وبين لقاء الله تعالى ، فاختار
لقاء الله تعالى
قال الراوي : ثم صاح عليه السلام : أما من مغيث يغيثنا لوجه الله ، أما من ذاب
يذب عن حرم رسول الله ( 2 )
وقال المفيد رحمه الله : وتبارزوا فبرز يسار مولى زياد بن أبي سفيان وبرز إليه
عبد الله بن عمير ، فقال له يسار : من أنت فانتسب له فقال : لست أعرفك حتى يخرج
إلي زهير بن القين أو حبيب بن مظاهر ، فقال له عبد الله بن عمير : يا ابن الفاعلة
هامش
( 1 ) كتاب الارشاد ص 219
( 2 ) الملهوف ص 89 و 90 .