قلوبكم ، وغشيت صدوركم ، فكنتم أخبث شئ سنخا للناصب وأكلة للغاصب ، ألا
لعنة الله على الناكثين الذين ينقضون الايمان بعد توكيدها ، وقد جعلتم الله عليكم
كفيلا فأنتم والله هم .
ألا إن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين القلة ( 1 ) والذلة ، وهيهات
ما آخذ الدنية ، أبى الله ذلك ورسوله ، وجدود طابت ، وحجور طهرت ، وأنوف حمية
ونفوس أبية لا تؤثر مصارع اللئام على مصارع الكرام ، ألا قد أعذرت وأنذرت ألا
إني زاحف بهذه الأسرة ، على قلة العتاد ، وخذلة الأصحاب ثم أنشأ يقول :
فإن نهزم فهزامون قدما * وإن نهزم فغير مهزمينا
وما إن طبنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا ( 2 )
ألا ! ثم لا تلبثون بعدها إلا كريث ما يركب الفرس ، حتى تدور بكم
الرحى ، عهد عهده إلي أبي عن جدي فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم كيدوني
جميعا فلا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ
هامش
( 1 ) القلة : قلة العدد بالقتل . وفى بعض النسخ : السلة منه رحمه الله
( 2 ) قائلها فروة بن مسيك المرادي قالها في يوم الردم لهمدان من مراد . وزاد
بعدهما في الملهوف :
إذا ما الموت رفع عن أناس * كلاكله أناخ بآخرينا
فأفنى ذلكم سروات قومي * كما أفنى القرون الأولينا
فلو خلد الملوك إذا خلدنا * ولو بقي الكرام إذا بقينا
فقل للشامتين بنا أفيقوا * سيلقى الشامتون كما لقينا
وقد تروى على غير هذا اللفظ كما نقله ابن هشام في السيرة ج 2 ص 582 :
مررن على لفات وهن خوص * ينازعن الأعنة ينتحينا
فان نغلب فغلابون قدما * وان نغلب فغير مغلبينا
وما ان طبنا جبن ولكن * منايانا وطعمة آخرينا
كذاك الدهر دولته سجال * تكر صروفه حينا فحينا الخ .