أم كلثوم : أباد الله كثرتكم وسلط عليكم من يقتلكم ثم بكى علي بن الحسين عليهما السلام
وقال :
وهو الزمان فلا تفنى عجائبه * من الكرام وما تهدى مصائبه
فليت شعري إلى كم ذا تجاذبنا * فنونه وترانا لم نجاذبه
يسرى بنا فوق أقتاب بلا وطأ * وسابق العيس يحمي عنه غاربه
كأننا من أسارى الروم بينهم * كأن ما قاله المختار كاذبه
كفرتم برسول الله ويحكم * فكنتم مثل من ضلت مذاهبه
ثم قال السيد - ره - : وسار القوم برأس الحسين عليه السلام ونسائه والأسرى من
رجاله ، فلما قربوا من دمشق دنت أم كلثوم من شمر وكان في جملتهم فقالت : لي
إليك حاجة فقال : ما حاجتك ؟ فقالت : إذا دخلت بنا البلد ، فاحملنا في درب قليل
النظارة وتقدم إليهم أن يخرجوا هذه الرؤوس من بين المحامل ، وينحونا عنها فقد
خزينا من كثرة النظر إلينا ، ونحن في هذه الحال ، فأمر في جواب سؤالها أن يجعل
الرؤوس على الرماح في أوساط المحامل بغيا منه وكفرا ، وسلك بهم بين النظارة
على تلك الصفة ، حتى أتى بهم باب دمشق ، فوقفوا على درج باب المسجد الجامع
حيث يقام السبي ( 1 )
وروى صاحب المناقب بإسناده عن زيد عن آبائه أن سهل بن سعد قال : خرجت
إلى بيت المقدس حتى توسطت الشام ، فإذا أنا بمدينة مطردة الأنهار كثيرة الأشجار
قد علقوا الستور والحجب والديباج ، وهم فرحون مستبشرون ، وعندهم نساء
يلعبن بالدفوف والطبول ، فقلت في نفسي : لا نرى لأهل الشام عيدا لا نعرفه نحن
فرأيت قوما يتحدثون فقلت : يا قوم لكم بالشام عيد لا نعرفه نحن ؟ قالوا : يا شيخ
نراك أعرابيا فقلت : أنا سهل بن سعد قد رأيت محمدا صلى الله عليه وآله قالوا : يا سهل ما أعجبك
السماء لا تمطر دما والأرض لا تنخسف بأهلها ؟ قلت : ولم ذاك ؟ قالوا : هذا رأس
الحسين عليه السلام عترة محمد صلى الله عليه وآله يهدى من أرض العراق فقلت : واعجباه يهدى رأس
هامش
( 1 ) الملهوف ص 155 و 156