وفي المناقب روى بإسناده ، عن عبد الله بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن
الحسن ، عن أبيه ، عن جده ، عن عبد الله قال : لما عبأ عمر بن سعد أصحابه لمحاربة
الحسين بن علي عليهما السلام ورتبهم مراتبهم ، وأقام الرايات في مواضعها ، وعبأ أصحاب
الميمنة والميسرة ، فقال لأصحاب القلب : أثبتوا
وأحاطوا بالحسين من كل جانب حتى جعلوه في مثل الحلقة ، فخرج عليه السلام
حتى أتى الناس فاستنصتهم فأبوا أن ينصتوا حتى قال لهم : ويلكم ما عليكم أن
تنصتوا إلي فتسمعوا قولي ، وإنما أدعوكم إلى سبيل الرشاد ، فمن أطاعني كان من
المرشدين ، ومن عصاني كان من المهلكين ، وكلكم عاص لأمري غير مستمع قولي
فقد ملئت بطونكم من الحرام ، وطبع على قلوبكم ، ويلكم ألا تنصتون ؟ ألا تسمعون ؟
فتلاوم أصحاب عمر بن سعد بينهم وقالوا : أنصتوا له .
فقام الحسين عليه السلام ثم قال : تبا لكم أيتها الجماعة وترحا ، أفحين
استصرختمونا ولهين متحيرين فأصرختكم مؤدين مستعدين ، سللتم علينا سيفا في
رقابنا ، وحششتم علينا نار الفتن خباها عدوكم وعدونا ، فأصبحتم إلبا على أوليائكم
ويدا عليهم لأعدائكم ، بغير عدل أفشوه فيكم ، ولا أمل أصبح لكم فيهم ، إلا
الحرام من الدنيا أنالوكم ، وخسيس عيش طمعتم فيه ، من غير حدث كان منا
ولا رأي تفيل لنا ، فهلا - لكم الويلات - إذ كرهتمونا وتركتمونا تجهزتموها
والسيف لم يشهر ، والجأش طامن ، والرأي لم يستحصف ، ولكن أسرعتم علينا كطيرة
الذباب ، وتداعيتم كتداعي الفراش ، فقبحا لكم ، فإنما أنتم من طواغيت الأمة
وشذاذ الأحزاب ، ونبذة الكتاب ، ونفثة الشيطان ، وعصبة الآثام ، ومحرفي
الكتاب ، ومطفئ السنن ، وقتلة أولاد الأنبياء ، ومبيري عترة الأوصياء ، وملحقي
العهار بالنسب ، ومؤذي المؤمنين ، وصراخ أئمة المستهزئين ، الذين جعلوا القرآن
عضين
وأنتم ابن حرب وأشياعه تعتمدون ، وإيانا تخاذلون ، أجل والله الخذل
فيكم معروف ، وشجت عليه عروقكم ، وتوارثته أصولكم وفروعكم ، وثبتت عليه