ابن علي ، عن محمد بن يحيى الذهلي قال : لما قتل الحسين بن علي عليه السلام بكربلا
هرب غلامان من عسكر عبيد الله بن زياد أحدهما يقال له إبراهيم والآخر يقال له :
محمد ، وكانا من ولد جعفر الطيار ( 1 ) فإذا هما بامرأة تستقي فنظرت إلى الغلامين ،
وإلى حسنهما وجمالهما ، فقالت لهما : من أنتما ؟ فقالا : نحن من ولد جعفر الطيار
في الجنة ، هربنا من عسكر عبيد الله بن زياد
فقالت المرأة : إن زوجي في عسكر عبيد الله بن زياد ، ولولا أني أخشى أن
يجيئ الليلة وإلا ضيفتكما وأحسنت ضيافتكما ، فقالا لها : أيتها المرأة انطلقي بنا
فنرجو أن لا يأتينا زوجك الليلة ، فانطلقت المرأة والغلامان حتى انتهيا إلى منزلها
فأتتهما بطعام ، فقالا : مالنا في الطعام من حاجة ، ائتنا بمصلى نقضي فوائتنا فصليا
فانطلقا إلى مضجعهما فقال الأصغر للأكبر : يا أخي ويا ابن أمي التزمني واستنشق
من رائحتي فاني أظن أنها آخر ليلتي ، لا نصبح بعدها
وساق الحديث نحوا مما مر إلى أن قال : ثم هز السيف وضرب عنق الأكبر
ورمى ببدنه الفرات ، فقال الأصغر : سألتك بالله أن تتركني حتى أتمرغ بدم
أخي ساعة ، قال : وما ينفعك ذلك ؟ قال : هكذا أحب ، فتمرغ بدم أخيه إبراهيم
ساعة ، ثم قال له : قم فلم يقم فوضع السيف على قفاه ، فضرب عنقه من قبل القفا
ورمى ببدنه إلى الفرات ، فكان بدن الأول على وجه الفرات ساعة ، حتى قذف
الثاني فأقبل بدن الأول راجعا يشق الماء شقا حتى التزم بدن أخيه ، ومضيا في
الماء ، وسمع هذا الملعون صوتا من بينهما وهما في الماء : رب تعلم وترى ما فعل بنا
هذا الملعون ، فاستوف لنا حقنا منه يوم القيامة
ثم قال : فدعا عبيد الله بغلام له أسود يقال له : نادر . فقال له : يا نادر دونك
هذا الشيخ شد كتفيه فانطلق به الموضع الذي قتل الغلامين فيه ، فاضرب عنقه ، وسلبه
لك ، ولك عشرة آلاف درهم ، وأنت حر لوجه الله ، فانطلق الغلام به إلى الموضع
هامش
( 1 ) لو صح هذه القصة لكانا من أحفاد جعفر الطيار ، والا فجعفر الطيار قد استشهد
في سنة ثمان يوم مؤتة وبينه وبين مقتل الحسين عليه السلام اثنتان وخمسون سنة