بكفه فلما امتلأت لطخ بها رأسه ولحيته ويقول : ألقى الله عز وجل وأنا مظلوم
متلطخ بدمي ، ثم خر على خده الأيسر صريعا .
وأقبل عدو الله سنان الإيادي وشمر بن ذي الجوشن العامري لعنهما الله في
رجال من أهل الشام حتى وقفوا على رأس الحسين عليه السلام فقال بعضهم لبعض : ما
تنتظرون ؟ أريحوا الرجل ، فنزل سنان بن الأنس الإيادي وأخذ بلحية الحسين
وجعل يضرب بالسيف في حلقه وهو يقول : والله إني لأجتز رأسك وأنا أعلم أنك
ابن رسول الله وخير الناس أبا واما ، وأقبل فرس الحسين حتى لطخ عرفه وناصيته
بدم الحسين ، وجعل يركض ويصهل فسمعت بنات النبي صهيله فخرجن فإذا الفرس
بلا راكب ، فعرفن أن حسينا قد قتل ، وخرجت أم كلثوم بنت الحسين واضعا يدها
على رأسها تندب وتقول : وا محمداه ، هذا الحسين بالعراء ، قد سلب العمامة والرداء
وأقبل سنان حتى أدخل رأس الحسين بن علي عليهما السلام على عبيد الله بن زياد وهو
يقول ( 1 ) :
املا ركابي فضة وذهبا * أنا قتلت الملك المحجبا
قتلت خير الناس اما وأبا * وخيرهم إذ ينسبون نسبا
فقال له عبيد الله بن زياد : ويحك ، فان علمت أنه خير الناس أبا واما لم قتلته
إذا ؟ فأمر به فضربت عنقه وعجل الله بروحه إلى النار ، وأرسل ابن زياد قاصدا إلى
أم كلثوم بنت الحسين عليه السلام فقال لها : الحمد لله الذي قتل رجالكم فكيف ترون ما
فعل بكم ؟ فقالت : يا ابن زياد لئن قرت عينك بقتل الحسين فطال ما قرت عين
جده صلى الله عليه وآله به ، وكان يقبله ويلثم شفتيه ، ويضعه على عاتقه ، يا ابن زياد أعد لجده
جوابا فإنه خصمك غدا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قال الواقدي : وجاء سنان بن أنس وقيل شمر فوقف على باب فسطاط عمر بن
سعد وقال :
أوقر ركابي فضة وذهبا * أنا قتلت السيد المحجبا
البيت - فناداه عمر بن سعد : أو مجنون أنت ؟ لو سمعك ابن زياد لقتلك .
( 2 ) أمالي الصدوق المجلس 30 ص 150 - 164 .