الوليد مروان واستشاره في أمر الحسين ، فقال : إنه لا يقبل ، ولو كنت مكانك
ضربت عنقه ، فقال الوليد ، ليتني لم أك شيئا مذكورا .
ثم بعث إلى الحسين عليه السلام فجاءه في ثلاثين من أهل بيته ومواليه - وساق
الكلام إلى أن قال - : فغضب الحسين عليه السلام ثم قال : ويلي عليك يا ابن الزرقاء أنت
تأمر بضرب عنقي ؟ كذبت والله وأثمت .
ثم أقبل على الوليد فقال : أيها الأمير ! إنا أهل بيت النبوة ، ومعدن
الرسالة ، ومختلف الملائكة ، وبنا فتح الله ، وبنا ختم الله ، ويزيد رجل فاسق
شارب الخمر ، قاتل النفس المحرمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله ، ولكن
نصبح وتصبحون ، وننظر وتنظرون ، أينا أحق بالبيعة والخلافة ، ثم خرج
عليه السلام ( 1 ) .
وقال ابن شهرآشوب : كتب إلى الوليد بأخذ البيعة من الحسين عليه السلام
وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الرحمان بن أبي بكر أخذا عنيفا ليست
فيه رخصة ، فمن يأبى عليك منهم فاضرب عنقه ، وابعث إلي برأسه . فشاور في ذلك
مروان فقال : الرأي أن تحضرهم وتأخذ منهم البيعة قبل أن يعلموا .
فوجه في طلبهم وكانوا عند التربة ، فقال عبد الرحمان وعبد الله : ندخل دورنا
ونغلق أبوابنا ، وقال ابن الزبير : والله ما أبايع يزيد أبدا وقال الحسين : أنا لا بد
لي من الدخول على الوليد وذكر قريبا مما مر ( 2 ) .
قال المفيد : فقال مروان للوليد : عصيتني لا والله لا يمكنك مثلها من نفسه
أبدا فقال الوليد : ويح غيرك يا مروان إنك اخترت لي التي فيها هلاك ديني ودنياي
والله ما أحب أن لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا وملكها
وإني قتلت حسينا ، سبحان الله أقتل حسينا إن قال لا أبايع ، والله إني لأظن أن
هامش
( 1 ) كتاب الملهوف ص 17 و 18 وتجده في المطبوع بذيل نسخة الكمباني من
المجلد العاشر ص 303 . وهكذا ما بعده .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 88 .