فقال كالمغضب : مهلا يا أم الفضل فهذا ثوبي يغسل وقد أوجعت ابني ، قالت :
فتركته ومضيت لآتيه بماء ، فجئت فوجدته صلى الله عليه وآله يبكي فقلت : مم بكاؤك يا رسول الله
فقال : إن جبرئيل أتاني وأخبرني أن أمتي تقتل ولدي هذا ( 1 ) .
قال : وقال أصحاب الحديث فلما أتت على الحسين سنة كاملة ، هبط على
النبي اثنا عشر ملكا على صور مختلفة أحدهم على صورة بني آدم يعزونه ويقولون
إنه سينزل بولدك الحسين ابن فاطمة ما نزل بهابيل من قابيل ، وسيعطى مثل أجر
هابيل ، ويحمل على قاتله مثل وزر قابيل ، ولم يبق ملك إلا نزل إلى النبي يعزونه
والنبي يقول : اللهم اخذل خاذله ، واقتل قاتله ، ولا تمتعه بما طلبه .
وعن أشعث بن عثمان ، عن أبيه ، عن أنس بن أبي سحيم قال : سمعت رسول
الله صلى الله عليه وآله يقول : إن ابني هذا يقتل بأرض العراق ، فمن أدركه منكم فلينصره
فحضر أنس مع الحسين كربلا وقتل معه .
ورويت عن عبد الصمد بن أحمد بن أبي الجيش ، عن شيخه أبي الفرج
عبد الرحمن بن الجوزي ، عن رجاله ، عن عائشة قالت : دخل الحسين على النبي
وهو غلام يدرج فقال : أي عائشة ألا أعجبك لقد دخل علي آنفا ملك ما دخل علي
قط فقال : إن ابنك هذا مقتول ، وإن شئت أريتك من تربته التي يقتل بها فتناول
ترابا أحمر فأخذته أم سلمة فخزنته في قارورة فأخرجته يوم قتل وهو دم .
وروي مثل هذا عن زينب بنت جحش .
وعن عبد الله بن يحيى قال : دخلنا مع علي إلى صفين فلما حاذى نينوى
نادى صبرا يا عبد الله ، فقال : دخلت على رسول الله وعيناه تفيضان فقلت : بأبي
أنت وأمي يا رسول الله ما لعينيك تفيضان ؟ أغضبك أحد ؟ قال : لا ، بل كان عندي
جبرئيل فأخبرني أن الحسين يقتل بشاطئ الفرات ، وقال : هل لك أن أشمك
من تربته ؟ قلت : نعم فمد يده فأخذ قبضة من تراب فأعطانيها ، فلم أملك عيني أن
هامش
( 1 ) ترى الحديث في تذكرة خواص الأمة ص 133 نقلا عن ابن سعد في الطبقات
وقد ترك ذيل الخبر .