له : يا أبا القاسم ، قال : يا أبا القاسم ، وإذا قيل [ له ] : يا رسول الله ، قال : لبيك
وسعديك وتهلل وجهه
فلما أن ناداه الأعرابي يا محمد يا محمد قال له النبي : يا محمد يا محمد ، قال له : أنت
الساحر الكذاب الذي ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة هو أكذب
منك ، أنت الذي تزعم أن لك في هذه الخضراء إلها بعث بك إلى الأسود والأبيض
واللات والعزى ، لولا أني أخاف أن قومي يسمونني العجول لضربتك بسيفي
هذا ضربة أقتلك بها ، فأسود بك الأولين والآخرين .
فوثب إليه عمر بن الخطاب ليبطش به فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أجلس يا با حفص
فقد كاد الحليم أن يكون نبيا .
ثم التفت النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى الأعرابي فقال له : يا أخا بني سليم هكذا تفعل
العرب ؟ يتهجمون علينا في مجالسنا يجبهوننا بالكلام الغليظ ؟ يا أعرابي والذي
بعثني بالحق نبيا إن من ضربي في دار الدنيا هو غدا في النار يتلظى ، يا أعرابي
والذي بعثني بالحق نبيا إن أهل السماء السابعة يسمونني أحمد الصادق ، يا
أعرابي أسلم تسلم من النار يكون لك ما لنا وعليك ما علينا وتكون أخانا في
الاسلام .
قال . فغضب الأعرابي وقال : واللات والعزى لا أؤمن بك يا محمد أو يؤمن هذا
الضب ، ثم رمى بالضب عن كمه ، فلما أن وقع الضب على الأرض ولى هاربا ، فناداه
النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أيها الضب أقبل إلي ، فأقبل الضب ينظر إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، قال :
فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أيها الضب من أنا ؟ فإذا هو ينطق بلسان فصيح ذرب غير قطع
فقال : أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) :
من تعبد ؟ قال : أعبد الله عز وجل الذي فلق الحبة وبرأ النسمة واتخذ إبراهيم
خليلا واصطفاك يا محمد حبيبا ثم أنشأ يقول :
ألا يا رسول الله إنك صادق * فبوركت مهديا وبوركت هاديا
شرعت لنا دين الحنيفة بعد ما * عبدنا كأمثال الحمير الطواغيا
بحار الأنوار — صفحة 70
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٧٠