أنه مر الحسن بن علي ( عليهما السلام ) على فقراء وقد وضعوا كسيرات على الأرض وهم
قعود يلتقطونها ويأكلونها فقالوا له : هلم يا ابن بنت رسول الله إلى الغداء قال : فنزل
وقال : إن الله لا يحب المستكبرين ، وجعل يأكل معهم حتى اكتفوا والزاد على
حاله ببركته ( عليه السلام ) ثم دعاهم إلى ضيافته وأطعمهم وكساهم .
وروى الحاكم في أماليه للحسن ( عليه السلام ) : من كان يباء بجد فإن جدي الرسول ( صلى الله عليه وآله )
أو كان يباء بأم فإن أمي البتول ، أو كان يباء بزور فزورنا جبرئيل .
بيان : ( يباء ) بالباء فيما عندنا من النسخ ولعلة يباء ( 1 ) من ( البأو ) بمعنى الكبر
والفخر ، يقال : بأوت على القوم أبأى بأوا ، أو بالنون من نأى بمعنى بعد كناية عن
الرفعة ، أو من النوء بمعنى العطاء ، أو من المناواة بمعنى المفاخرة ، ويحتمل أن يكون
نباء من النباء بمعنى الخبر على صيغة المبالغة أو نثاء كذلك من النثاء ( 2 ) .
29 - من بعض كتب المناقب المعتبرة بإسناده عن نجيح قال : رأيت الحسن
ابن علي ( عليهما السلام ) يأكل وبين يديه كلب كلما أكل لقمة طرح للكلب مثلها فقلت له :
يا ابن رسول الله ألا أرجم هذا الكلب عن طعامك ؟ قال : دعه إني لأستحيي من الله
عز وجل أن يكون ذو روح ينظر في وجهي وأنا آكل ثم لا أطعمه .
وذكر الثقة : أن مروان بن الحكم عليه اللعنة شتم الحسن بن علي ( عليهما السلام ) فلما
فرغ قال الحسن : إني والله لا أمحو عنك شيئا ولكن مهدك الله فلئن كنت صادقا
فجزاك الله بصدقك ، ولئن كنت كاذبا فجزاك الله بكذبك والله أشد نقمة مني .
وروي أن غلاما له ( عليه السلام ) جنى جناية توجب العقاب فأمر به أن يضرب فقال :
يا مولاي ( والعافين عن الناس ) قال : عفوت عنك ، قال : يا مولاي ( والله يحب
المحسنين ) قال : أنت حر لوجه الله ، ولك ضعف ما كنت أعطيك .
30 - الكافي : العدة ، عن البرقي ، عن أبيه وعمرو بن عثمان جميعا ، عن هارون
هامش
( 1 ) كأنه يريد ( يبأ ) مجزوم ( يبأى ) .
( 2 ) ولكن الصحيح أنه من ( باء يباء ) بمعنى تكبر وافتخر ، وهو مقلوب من ( بأي )
كقولهم ( راء ) في ( رأى ) .