فما فضل منها فاهده إلى بيت الله العتيق الذي حججت إليه ، فقال أمير المؤمنين : إن
من النوق السلوب ، ومنها ما يزلق ، فقال : إن يكن من النوق السلوب وما يزلق
فإن من البيض ما يمرق ، قال : فسمع صوت معاشر الناس : إن الذي فهم هذا الغلام
هو الذي فهمها سليمان بن داود .
بيان : السلوب من النوق التي ألقت ولدها بغير تمام ، وأزلقت الناقة : أسقطت
والمراد هنا ما تسقط النطفة ، ومرقت البيضة : فسدت .
أقول : قد أورد كثير من قضاياه ( عليه السلام ) في الفقيه والكافي في كتاب الحدود
وكتاب القضايا وكتاب الديات ، تركناها لوضوح الامر وخوف الاطناب .
33 - مناقب ابن شهرآشوب : ابن سنان ، عن رجل من أهل الكوفة أن الحسن بن علي ( عليهما السلام )
كلم رجلا فقال : من أي بلد أنت ؟ قال : من الكوفة قال : لو كنت بالمدينة لأريتك
منازل جبرئيل ( عليه السلام ) من ديارنا .
محمد بن سيرين أن عليا ( عليه السلام ) قال لابنه الحسن : أجمع الناس فاجتمعوا
فأقبل فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وتشهد ثم قال : أيها الناس إن الله اختارنا
لنفسه ، وارتضانا لدينه ، واصطفانا على خلقه ، وأنزل علينا كتابه ووحيه ، وأيم الله
لا ينقصنا أحد من حقنا شيئا إلا انتقصه الله من حقه في عاجل دنياه وآخرته ، ولا
يكون علينا دولة إلا كانت لنا العاقبة ، ولتعلمن نبأه بعد حين .
ثم نزل فجمع بالناس ، وبلغ أباه ، فقبل بين عينيه ثم قال : بأبي وأمي
ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم .
العقد عن ابن عبد ربه والأندلسي وكتاب المدائني أيضا أنه قال عمرو بن
العاص لمعاوية : لو أمرت الحسن بن علي يخطب على المنبر ، فلعله حصر فيكون
ذلك وضعا له عند الناس فأمر الحسن بذلك ، فلما صعد المنبر تكلم وأحسن ثم قال :
أيها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي بن أبي طالب
أنا ابن أول المسلمين إسلاما ، وأمي فاطمة بنت رسول الله ، أنا ابن البشير
النذير ، أنا ابن السراج المنير ، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين . . وفي رواية ابن
بحار الأنوار — صفحة 355
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٥٥