ويستدل أيضا بإجماع أهل البيت ( عليهم السلام ) لأنهم أجمعوا على إمامتهما
وإجماعهم حجة .
ويستدل بالخبر المشهور أنه قال ( عليه السلام ) : ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا ،
أوجب لهما الإمامة بموجب القول سواء نهضا بالجهاد أو قعدا عنه ، دعيا إلى أنفسهما
أو تركا ذلك .
وطريقة العصمة والنصوص ، وكونهما أفضل الخلق يدل على إمامتهما
وكانت الخلافة في أولاد الأنبياء ( عليهم السلام ) وما بقي لنبينا ولد سواهما ، ومن برهانهما
بيعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لهما ، ولم يبايع صغيرا غيرهما ، ونزل القرآن بايجاب ثواب
الجنة من عملهما مع ظاهر الطفولية منهما قوله تعالى ( ويطعمون الطعام ) ( 1 ) الآيات
فعمهما بهذا القول مع أبويهما .
وإدخالهما ، في المباهلة ، قال ابن علان المعتزلي : هذا يدل على أنهما
كانا مكلفين في تلك الحال لان المباهلة لا تجوز إلا مع البالغين .
وقال أصحابنا : إن صغر السن عن حد البلوغ لا ينافي كمال العقل ، وبلوغ
الحلم حد لتعلق الأحكام الشرعية ، فكان ذلك لخرق العادة ، فثبت بذلك أنهما
كانا حجة الله لنبيه في المباهلة مع طفوليتهما ، ولو لم يكونا إمامين لم يحتج الله
بهما مع صغر سنهما على أعدائه ولم يتبين في الآية ذكر قبول دعائهما ، ولو أن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وجد من يقوم مقامهم غيرهم ، لباهل بهم أو جمعهم معهم ، فاقتصاره
عليهم ، يبين فضلهم ونقص غيرهم .
وقد قدمهم في الذكر على الأنفس ليبين عن لطف مكانهم ، وقرب منزلتهم
وليؤذن بأنهم مقدمون على الأنفس معدون بها ، وفيه دليل لا شئ أقوى منه أنهم
أفضل خلق الله .
واعلم أن الله تعالى قال في التوحيد والعدل ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء
هامش
( 1 ) الدهر : 7 .