أقول : إن هذا الحديث قد رواه ابن بابويه رحمه الله كما ترى وقد روى
أحمد بن حنبل في مسنده عن أم سلمى ( 1 ) قالت : اشتكت فاطمة ( عليها السلام ) شكواها التي
قبضت فيه فكنت أمرضها فأصبحت يوما كأمثل ما رأيتها في شكواها ذلك .
قالت : وخرج علي ( عليه السلام ) لبعض حاجته فقالت : يا أمة اسكبي لي غسلا
فسكبت لها غسلا فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل ثم قالت : يا أماه أعطيني
ثيابي الجدد ، فأعطيتها فلبستها ثم قالت : يا أماه قدمي لي فراشي وسط البيت
ففعلت ، فاضطجعت واستقبلت القبلة ، وجعلت يدها تحت خدها ثم قالت :
يا أماه إني مقبوضة الآن وقد تطهرت فلا يكشفني أحد فقبضت مكانها قالت :
فجاء علي ( عليه السلام ) فأخبرته .
واتفاقهما من طرق الشيعة والسنة على نقله مع كون الحكم على خلافه عجيب
فإن الفقهاء من الطريقين لا يجيزون الدفن إلا بعد الغسل إلا في مواضع ليس
هذا منه ، فكيف رويا هذا الحديث ولم يعللاه ولا ذكرا فقهه ، ولا نبها على الجواز
ولا المنع ، ولعل هذا أمر يخصها ( عليها السلام ) وإنما استدل الفقهاء على أنه يجوز للرجل
أن يغسل زوجته بأن عليا غسل فاطمة ( عليهما السلام ) وهو المشهور .
وروى ابن بابويه مرفوعا إلى الحسن بن علي ( عليهما السلام ) أن عليا غسل فاطمة ( عليهما السلام )
وعن علي أنه صلى الله على فاطمة ، وكبر عليها خمسا ودفنها ليلا وعن محمد بن
علي ( عليهما السلام ) أن فاطمة ( عليها السلام ) دفنت ليلا .
بيان : قد بينا في كتاب المزار أن الأصح أنها مدفونة في بيتها وأما ما
ذكره من ترك غسلها فالأولى أن يأول بما ذكرنا سابقا من عدم كشف بدنها
للتنظيف ( فلا تنافي ) للاخبار الكثيرة الدالة على أن عليا ( عليه السلام ) غسلها ويؤيد ما
ذكرنا من التأويل ما مر في رواية ورقة فلا تغفل .
19 - كشف الغمة : ونقلت من كتاب الذرية الطاهرة للدولابي في وفاتها
( عليها السلام ) ما نقله عن رجاله قال : لبثت فاطمة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثلاثة أشهر ، وقال
هامش
( 1 ) راجع ص 183 فيما سبق .