إلى موقف جدكما فبكيتما شوقا إليه .
فقالا : ( لا ) أوليس قد ماتت أمنا فاطمة ( صلوات الله عليها ) قال : فوقع علي ( عليه السلام )
على وجهه يقول : بمن العزاء يا بنت محمد ؟ كنت بك أتعزى ففيم العزاء من بعدك
ثم قال :
لكل اجتماع من خليلين فرقة وكل الذي دون الفراق قليل
وإن افتقادي فاطما بعد أحمد دليل على أن لا يدوم خليل ( 1 )
ثم قال ( عليه السلام ) : يا أسماء غسليها وحنطيها وكفنيها قال : فغسلوها وكفنوها
وحنطوها وصلوا عليها ليلا ودفنوها بالبقيع وماتت بعد العصر .
وقال ابن بابويه رحمه الله : جاء هذا الخبر كذا والصحيح عندي أنها دفنت
في بيتها فلما زاد بنو أمية في المسجد صارت في المسجد .
قلت : الظاهر والمشهور مما نقله الناس وأرباب التواريخ والسير أنها ( عليها السلام )
دفنت بالبقيع كما تقدم .
وروى مرفوعا إلى سلمى أم بني رافع قالت : كنت عند فاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه وآله )
في شكواها التي ماتت فيها قالت : فلما كان في بعض الأيام وهي أخف ما نراها
فغدا علي بن أبي طالب في حاجته وهو يرى يومئذ أنها أمثل ما كانت فقالت : يا
أمة ( 2 ) اسكبي لي غسلا ففعلت فاغتسلت كأشد ما رأيتها ثم قالت لي : أعطيني ثيابي
الجدد فأعطيتها فلبست ثم قالت : ضعي فراشي واستقبليني ثم قالت : إني قد فرغت
من نفسي فلا أكشفن إني مقبوضة الآن ثم توسدت يدها اليمنى واستقبلت القبلة
فقبضت .
فجاء علي ( عليه السلام ) ونحن نصيح فسأل عنها فأخبرته فقال : إذا والله لا تكشف
فاحتملت في ثيابها فغيبت .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : وإن افتقادي واحدا بعد واحد وهو الصحيح فإنه ( عليه السلام )
تمثل بهذه الاشعار وأنشدها ، لا أنه أنشأها .
( 2 ) في المصدر : يا أمة الله ، راجع ج 2 ص 64 .