ثم شكره وقال : تستحق . هذا آخر ما حدث به شهاب الدين وكتب أحمد بن
طاوس ، هذا آخر ما وجدت ( 1 ) بخطه فنقلته .
4 - وروى ذلك السيد محمد بن شرفشاه الحسيني عن شهاب الدين بندار أيضا
وجدت ما صورته : عن العم السعيد رضي الدين علي بن طاوس عن الشيخ حسين
بن عبد الكريم الغروي - وإن كان اللفظ يزيد أو ينقص عما وجدته مسطورا - قال :
كان قد وفد إلى المشهد الشريف الغروي على ساكنه السلام رجل أعمى من أهل تكريت ( 2 )
وكان قد عمي على كبر ، وكانت عيناه ناتئتين على خده ( 3 ) وكان كثيرا ما يقعد
عند المسألة ويخاطب الجناب الأشرف المقدس بخطاب غير حسن ، وكانت تارة ( 4 )
أهم بالانكار عليه وتارة يراجعني الفكر في الصفح عنه ، فمضى على ذلك مدة ، فإذا
أنا في بعض الأيام قد فتحت الخزانة إذ سمعت ضجة عظيمة ، فظننت أنه قد جاء
للعلويين بر من بغداد أو قتل في المشهد قتيل ، فخرجت ألتمس الخبر ، فقيل لي :
ههنا أعمى قد رد بصره ، فرجوت أن يكون ذلك الأعمى ، فلما وصلت إلى الحضرة
الشريفة وجدته ذلك الأعمى بعينه ، وعيناه كأحسن ما يكون ، فشكرت الله تعالى
على ذلك . وزاد والدي على هذه الرواية أنه كان يقول له من جملة كلامه كخطاب
الاحياء ( 5 ) : وكيف يليق أجئ وأمسى يشتفي من لا يجب ( 6 ) . ومن هذا الجنس
هامش
( 1 ) في المصدر : وجدته .
( 2 ) بفتح التاء بلد مشهور بين بغداد والموصل ، وبينها وبين بغداد ثلاثون فرسخا في
غربي دجلة .
( 3 ) نتأ الشئ : خرج من موضعه من غير أن ينفصل .
( 4 ) في المصدر : بخطاب خشن ، وكنت تارة . ( 5 ) في المصدر و ( م ) و ( خ ) : الأحباء .
( 6 ) في المصدر : أن أجئ وأمشي فيشتفى من لا يحب .