الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام في ذي الحجة من سنة ثلاث وسبعين ومائتين ،
فبينا هم قعود يتحدثون إذ حضر المجلس إسماعيل بن عيسى العباسي ، فلما نظرت
الجماعة إليه أحجمت ( 1 ) عما كانت فيه ، وأطال الاسماعيل الجلوس ، فلما نظر
إليهم قال لهم : يا أصحابنا أعزكم الله لعلي قطعت حديثكم بمجيئي ، قال أبو الحسن
علي بن يحيى السليماني - وكان شيخ الجماعة ومقدما فيهم - : لا والله يا با عبد الله
أعزك الله ما أمسكنا بحال من الأحوال ، فقال لهم : يا أصحابنا اعلموا أن الله عز
وجل مسائلي عما أقول لكم وما أعتقده المذهب ( 2 ) ، حتى حلف بعتق جواريه
ومماليكه وحبس دوابه أنه لا يعتقد إلا ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام والسادة من
الأئمة عليهم السلام وعدهم واحدا واحدا . وساق الحديث ، فأبسط ( 3 ) إليه أصحابنا
وسألهم وسألوه ، ثم قال لهم : رجعنا يوم جمعة من الصلاة من المسجد الجامع مع عمي
داود ، فلما كان قبل منازلنا ( 4 ) وقبل منزله وقد خلا الطريق قال لنا : أينما كنتم
قبل أن تغرب الشمس فصيروا إلي ، ولا يكون ( 5 ) أحد منكم على حال فيتخلف ،
لأنه ( 6 ) كان جمرة بني هاشم ، فصرنا إليه آخر النهار وهو جالس ينتظرنا ، فقال :
صيحوا بفلان وفلان من الفعلة ، فجاءه رجلان معهما آلتهما ، والتفت إلينا فقال :
اجتمعوا كلكم فاركبوا في وقتكم هذا ، وخذوا معكم الجمل - غلاما ( 7 ) كان له
هامش
( 1 ) أحجم عنه : كف أو نكص هيبة .
( 2 ) في المصدر : من المذهب .
( 3 ) في المصدر : فانبسط .
( 4 ) في المصدر : منزلنا .
( 5 ) في المصدر : ولا يكونن .
( 6 ) في المصدر : وكان مطاعا لأنه اه .
( 7 ) في المصدر يعنى غلاما .