لك المحرم ، إنك لانت المهتدي السعيد إذا ، وقد بلغني أنك اتخذت مكة وطنا
وضربت بها عطنا ، تشتري بها مولدات مكة والمدينة والطائف ، تختارهن على
عينك وتعطي فيهن مال غيرك ، فارجع هداك الله إلى رشدك ، وتب إلى الله ربك ،
واخرج إلى المسلمين من أموالهم ، فعما قليل تفارق من ألفت وتترك ما جمعت ،
وتغيب في صدع من الأرض غير موسد ولا ممهد ، قد فارقت الأحباب وسكنت التراب
وواجهت الحساب غنيا عما خلقت فقيرا إلى ما قدمت والسلام .
قالوا : فكتب إليه عبد الله بن العباس : أما بعد فإنك قد أكثرت علي ،
ووالله لئن ألقى الله قد احتويت على كنوز الأرض كلها من ذهبها وعقيانها ولجينها
أحب إلي من أن ألقاه بدم امرئ مسلم ، والسلام ( 1 ) .
أقول : قد أثبتنا في باب علة قعوده وقيامه عليه السلام من كتاب الفتن كفر الأشعث
بن قيس ، وفي باب " سلوني " كفر ابن الكواء وغيره وفي باب احتجاجات الحسن
عليه السلام على معاوية وأصحابه حال جماعة ، وكذا في باب احتجاج الحسين عليه
السلام على معاوية مدح حجر بن عدي وعمرو بن الحمق ، وفي باب احتجاجات
الباقر عليه السلام وأبواب أحوال الخوارج ذم نافع وغيره ، وفي باب أحوال
الصحابة وباب أحوال السلمان وباب فضائله مدح جماعة من أصحابه عليه السلام وذم
جماعة ، وفي باب عبادته عليه السلام مدح أبي الدرداء ، وفي جواب أسؤلة اليهودي المشتمل
على خصال الأوصياء حال جماعة ، وفي باب اخباره بالمغيبات وباب علمه عليه السلام كفر
عمرو بن حريث ، وكذا في باب أنهم المتوسمون وفي باب حبهم عليهم السلام مدح الحارث
الأعور ، وكذا في باب ما ينفع حبهم فيه من المواطن وفي باب غصب الخلافة ذم ابن
عباس ، وأيضا في باب الاخبار بالمغيبات كفر الأشعث وكذا في باب جوامع
مكارمه عليه السلام وفي باب أحوال أولاده عليهم السلام مكاتبة ابن الحنفية وابن عباس ، وفي
باب اخباره بالمغيبات أحوال كثير منهم ، وقد أوردنا بابا آخر في كتاب الفتن يتضمن
أحوال أصحابه صلوات الله عليه مفصلا .
هامش
( 1 ) شرح النهج 4 : 88 .