فإنا للحم السيف غير مكره * ونلحمه طورا وليس بذي مكر ( 1 )
يغار علينا واترين فيشتفى * بنا إن أصبنا أو نغير على وتر
فقال المغيرة بن شعبة : أما والله لقد أشرت على علي بالنصيحة ، فآثر رأيه
ومضى على غلوائه ( 2 ) فكانت العاقبة عليه لا له ، وإني لأحسب أن خلقه يعتدون
لمنهجه ، وقال ( 3 ) ابن عباس : كان والله أمير المؤمنين أعلم بوجوه الرأي ومعاقد
الحزم وتصريف الأمور من أن يقبل مشورتك فيما نهى الله عنه وعنف ؟ ؟ عليه قال
سبحانه : " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله
ورسوله ( 4 ) " إلى آخر الآية ، ولقد وقفك على ذكر متين ( 5 ) وآية متلوة قوله تعالى :
" وما كنت متخذ المضلين عضدا ( 6 ) " وهل كان يسوغ له أن يحكم في دماء المسلمين
وفي المؤمنين من ليس بمأمون عنده ولا موثوق به في نفسه ؟ هيهات هيهات هو أعلم
بفرض الله وسنة رسوله أن يبطن خلاف ما يظهر إلا للتقية ، ولات حين تقية مع
وضوح الحق وثبوت الجنان وكثرة الأنصار ، يمضي كالسيف المصلت في أمر الله
مؤثرا لطاعة ربه والتقوى على آراء أهل الدنيا .
فقال يزيد بن معاوية : يا ابن عباس إنك لتنطق بلسان طلق تنبئ عن مكنون
قلب حرق ، فاطو ما أنت عليه كشحا ، فقد محا ضوء حقنا ظلمة باطلكم ! فقال ابن
عباس : مهلا يزيد ! فوالله ما صفت القلوب لكم منذ تكدرت عليكم ( 7 ) ولا دنت بالمحبة
هامش
( 1 ) كذا في النسخ والمصدر . والصحيح كما في شرح ديوان الحماسة ص 825 كذا :
فانا للحم السيف غير نكيرة ونلحمه حينا وليس بذكرى نكر
ودريد بن الصمة شاعر شجاع فارس من ذوي الرأي في الجاهلية ، وشهد يوم حنين مع هوازن
وهو شيخ كبير وقتل يومئذ فيمن قتل من المشركين .
( 2 ) الغلواء - بضم الغين وسكون اللام أو فتحها - الغلو .
( 3 ) في المصدر : يقتدون بمنهجه . فقال اه .
( 4 ) سورة المجادلة : 22 .
( 5 ) في المصدر : مبين .
( 6 ) سورة الكهف : 51 .
( 7 ) في المصدر : منذ تكدرت بالعداوة عليكم .