في قوله تعالى : " وكفى الله المؤمنين القتال ( 1 ) " بعلي بن أبي طالب عليه السلام وقتله
عمرو بن عبد ود ، وقد رواه أبو نعيم الأصفهاني فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين
عليه السلام بالاسناد عن سفيان الثوري عن رجل عن مرة عن عبد الله . وقال جماعة
من المفسرين في قوله : " اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود ( 2 ) " إنها
نزلت في علي عليه السلام يوم الأحزاب ، ولما عرف النبي صلى الله عليه وآله اجتماعهم حفر الخندق
بمشورة سلمان ، وأمر بنزول الذراري والنساء في الآكام ، وكانت الأحزاب على
الخمر والغناء والمسلمون كأن على رؤوسهم الطير لمكان عمرو بن عبد ود العامري
الملقب بعماد العرب ، وكان في مائة ناصية من الملوك وألف مفرعة من الصعاليك
وهو يعد بألف فارس ، فقيل في ذلك : عمرو بن عبد ود كان أول فارس جزع من
المداد ، وكان فارس يليل ، سمي فارس يليل لأنه أقبل في ركب من قريش حتى
إذا كان بيليل - وهو واد - عرضت لهم بنو بكر ، فقال لأصحابه : امضوا ، فمضوا
وقام في وجوه بني بكر حتى منعهم من أن يصلوا إليه ، وكان الخندق المداد ، قال :
ولما انتدب عمرو للبراز جعل يقول : هل من مبارز ؟ والمسلمون يتجاوزون عنه
فركز رمحه على خيمة النبي صلى الله عليه وآله وقال : أبرز يا محمد ، فقال صلى الله عليه وآله : من يقوم إلى
مبارزته فله الإمامة بعدي ؟ فنكل الناس عنه ، قال حذيفة : قال النبي صلى الله عليه وآله : ادن
مني يا علي ، فنزع عمامته السحاب من رأسه وعممه بها تسعة أكوار ، ( 3 ) وأعطاه
سيفه وقال : امض لشأنك ، ثم قال : اللهم أعنه . وروي أنه لما قتل عمروا أنشد :
ضربته بالسيف فوق الهامة * بضربة صارمة هدامة -
أنا علي صاحب الصمصامة * وصاحب الحوض لدى القيامة -
أخو رسول الله ذي العلامة * قد قال إذ عممني عمامة ( 4 ) -
أنت الذي بعدي له الإمامة
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 25 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 9 .
( 3 ) جمع الكور : الدور من العمامة .
( 4 ) في المصدر : إذا عممني العمامة .