ذلك ، ثم أهوى إليه فاعتنقه ، فبكى وبكى علي عليه السلام ثم قال علي عليه السلام : ما الذي
أبكاك يا رسول الله ؟ قال : أبكي لضغائن في صدور قوم لن تبدو لك إلا من بعدي ، قال :
يا رسول الله كيف أصنع ؟ قال : تصبر فإن لم تصبر تلق جهدا وشدة ، قال : يا
رسول الله أتخاف فيها هلاك ديني ؟ قال : بل فيها حياة دينك .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : ما رأيت منذ بعث الله محمدا رخاء - فالحمد لله - ولقد
خفت صغيرا وجاهدت كبيرا أقاتل المشركين وأعادي المنافقين ، حتى قبض الله
نبيه ، فكانت الطامة الكبرى ، فلم أزل محاذرا وجلا أخاف أن يكون مالا يسعني فيه
المقام ، فلم أر بحمد الله إلا خير ، حتى مات عمر ، فكانت أشياء ففعل الله ما شاء ، ثم
أصيب فلان ، فما زلت بعد فيما ترون دائبا أضرب بسيفي صبيا حتى كنت شيخا ،
الخبر .
عمرو بن حريث في حديثه : قال أمير المؤمنين عليه السلام : كنت أحسب أن الأمراء
يظلمون الناس ، فإذا الناس يظلمون الأمراء .
أبو الفتح الحفار باسناده أن عليا عليه السلام قال : ما زلت مظلوما منذ كنت قيل
له : عرفنا ظلمك في كبرك فما ظلمك في صغرك ؟ فذكر أن عقيلا كان به رمد ، فكان
لا يذرهما حتى يبدؤوا بي ( 1 ) .
5 - مناقب ابن شهرآشوب : أبو معاوية الضرير ، عن الأعمش ، عن سمي ، عن أبي صالح ، عن
أبي هريرة وابن عباس في قوله تعالى : فما يكذبك بعد بالدين ( 2 ) " يقول : يا محمد
لا يكذبك علي بن أبي طالب عليه السلام بعد ما آمن بالحساب .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام في مقامات كثيرة : أنا باب المقام ، وحجة الخصام
ودابة الأرض ، وصاحب العصا ، وفاصل القضاء ، وسفينة النجاة ، من ركبها نجا ومن
تخلف عنها غرق .
وقال أيضا : أنا شجرة الندى ، وحجاب الورى ، وصاحب الدنيا ، وحجة
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 320 - 323 .
( 2 ) سورة التين : 7 .