تستطيلون ( 1 ) أيام البلاء عليكم ، ثم يفتح الله لبقية الأبرار منكم إن الفتن إذا أقبلت
شبهت ، وإذا أدبرت نبهت ، ينكرن مقبلات ويعرفن مدبرات يحمن حوم الرياح
يصبن بلدا ويخطئن بلدا ، ألا إن أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أمية فإنها فتنة
عميا . مظلمة ، عمت خطتها وخصت بليتها ، وأصاب البلاء من أبصر فيها ، وأخطأ
البلاء من عمي عنها ، وأيم الله لتجدن بني أمية لكم أرباب سوء بعدي ، كالناب
الضروس تعذم بفيها وتخبط بيدها وتزبن برجلها وتمنع درها ، لا يزالون بكم
حتى لا يتركوا منكم إلا نافعا لهم أو غير ضائر ( 2 ) ، ولا يزال بلاؤهم حتى لا يكون
انتصار أحدكم منهم إلا مثل ( 3 ) انتصار العبد من ربه والصاحب من مستصحبه ، ترد عليكم
فتنتهم شوهاء مخشية وقطعا جاهلية ، ليس فيها منار هدى ولا علم يرى ، نحن أهل
البيت منها بمنجاة ولسنا فيها بدعاة ، ثم يفرجها الله عنهم كتفريج الأديم بمن
يسومهم خسفا ويسوقهم عنفا ويسقيهم بكأس مصبرة ، لا يعطيهم إلا السيف ولا
يحلسهم إلا الخوف ، فعند ذلك تود قريش بالدنيا وما فيها لو يرونني مقاما واحدا
ولو قدر جزر جزور لأقبل منهم ما أطلب اليوم بعضه فلا يعطونني ( 4 ) .
تبيين : فقأ العين : شقها وعدم اجترائهم كان لاستعظامهم قتال أهل القبلة
لجهالتهم . والغيهب : الظلمة وتموجه كناية عن عمومه وشموله للأماكن .
واشتد كلبها أي شرها وأذاها ، يقال للقحط الشديد : الكلب ، وكذلك للقر الشديد .
قوله : " بناعقها " أي الداعي إليها ، يقال : نعق ينعق - بالكسر - أي صاح وزجر .
والمناخ بضم الميم مصدر أو اسم مكان من أناخ البعير . الركاب : الإبل التي تسار
عليها ، الواحدة راحلة ولا واحد لها من لفظها . والكرائه جمع الكريهة وهي الشدة .
وقال الجزري : الحوازب جمع حازب وهو الامر الشديد ( 5 ) . وقوله عليه السلام : " لأطرق
هامش
( 1 ) في المصدر : تستطيلون معه .
( 2 ) في المصدر : أو غير ضائر بهم .
( 3 ) في المصدر : الا كانتصار .
( 4 ) نهج البلاغة ( عبده ط مصر ) 1 : 199 - 201 .
( 5 ) النهاية 1 : 222 .