النصر الحارثي قال : كنت عند زياد وقد اتي برشيد الهجري - وكان من خواص
أصحاب علي عليه السلام - فقال له زياد : ما قال لك خليلك إنا فاعلون بك ؟ قال تقطعون
يدي ورجلي وتصلبونني ، فقال زياد : أما والله لأكذبن حديثه ، خلوا سبيله ، فلما
أراد أن يخرج قال : ردوه لا نجد لك شيئا أصلح مما قال صاحبك ، إنك لا تزال
تبغي لنا سوء إن بقيت ، اقطعوا يديه ورجليه ، فقطعوا يديه ورجليه وهو يتكلم
فقال : أصلبوه خنقا ( 1 ) في عنقه ، فقال رشيد : وقد بقي لي عندكم شئ ما أراكم
فعلتموه ، فقال زياد : اقطعوا لسانه ، فلما أخرجوا لسانه ( 2 ) قال : نفسوا عني
أتكلم كلمة واحدة ، فنفسوا عنه فقال : والله هذا تصديق خبر أمير المؤمنين ، أخبرني
بقطع لساني ، فقطعوا لسانه وصلبوه .
وروى أبو داود الطيالسي ، عن سليمان بن زريق ، عن عبد العزيز بن صهيب
قال : حدثني أبو العالية قال : حدثني مزرع صاحب علي بن أبي طالب عليه السلام أنه
قال : ليقبلن جيش حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ، قال أبو العالية : فقلت : ( 3 )
لأنك لتحدثني بالغيب ! فقال : احفظ ما أقوله لك ، فإنما حدثني به الثقة علي
بن أبي طالب عليه السلام وحدثني أيضا شيئا آخر : ليؤخذن ( 4 ) فليقتلن وليصلبن بين
شرفتين من شرف المسجد ، فقلت له : إنك لتحدثني بالغيب ! فقال : احفظ ما أقول
لك ، قال أبو العالية : فوالله ما أتت علينا جمعة حتى اخذ مزرع فقتل ، وصلب بين
شرفتين من شرف المسجد .
قلت : حديث الخسف بالجيش قد خرجه البخاري ومسلم في الصحيحين عن
أم سلمة رضي الله عنها ، قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يعوذ قوم بالبيت حتى
إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ، فقلت : يا رسول الله لعل فيهم المكره أو الكاره ، فقال :
هامش
( 1 ) خنقه خنقا : شد على حلقه حتى يموت .
( 2 ) في المصدر : فلما اخرجوا لسانه ليقطع .
( 3 ) في المصدر : فقلت له .
( 4 ) في المصدر : ليؤخذن رجل .