لدمامته في نفسه وحقارة منظره وتشويه خلقه ، فإنه كان دميما قصيرا سخيفا أخفش
العين معوج الساقين قصير الساعدين مجدور الوجه ، فكناه بأحقر الأشياء وهو البعرة
وقد روى قوم " إيه أبا ودجة " قالوا : واحدة الأوداج ، كناه بذلك لأنه كان قتالا يقطع
الأوداج بالسيف .
ورواه قوم " أبا وحرة " وهو دويبة يشبه الحرباء قصير الظهر وهذا وما قبله
ضعيف . ( 1 ) .
55 - نهج البلاغة : يا أحنف كأني به وقدر سار بالجيش الذي لا يكون له غبار ولا
لجب ولا قعقعة لجم ولا حمحمة خيل ، يثيرون الأرض بأقدامهم كأنها أقدام النعام
يومئ بذلك إلى صاحب الزنج ، ثم قال عليه السلام : ويل لسكككم العامرة والدور
المزخرفة التي لها أجنحة كأجنحة النسور ، وخراطيم كخراطيم الفيلة ، من أولئك
الذين لا يندب قتيلهم ولا يفقد ( 2 ) غائبهم ، أنا كأب الدنيا لوجهها وقادرها بقدرها
وناظرها بعينها ( 3 ) .
بيان : اللجب : الصوت . والحمحمة : صوت الفرس دون الصهيل . قوله عليه السلام
" يثيرون الأرض " أي التراب ، لان أقدامهم في الخشونة كحوافر الخيل ، وقيل
كناية عن شدة وطئهم الأرض ليلائم قوله : " لا يكون له غبار " قوله عليه السلام : " كأنها
أقدام النعام " لما كانت أقدام الزنج في الأغلب قصارا عراضا منتشرة الصدر مفرجات
الأصابع فأشبهت أقدام النعام في بعض تلك الأوصاف وأجنحة الدور - التي شبهها
عليه السلام بأجنحة النسور - رواشنها ( 4 ) وما يعمل من الأخشاب والبواري بارزة عن السقوف
لوقاية الحيطان وغيرها عن الأمطار وشعاع الشمس ، وخراطيمها : مئازيبها التي تطلى
هامش
( 1 ) شرح النهج 2 : 384 - 386 . وقد لخصه المصنف وبعض العبارات منقول بالمعنى .
( 2 ) في المصدر : ولا يفتقد .
( 3 ) نهج البلاغة ( عبده ط مصر ) 1 : 262 و 263 .
( 4 ) جمع الروشن : الكوة .