المشرق ويهلك الله به أهل الشام ، ويسلب عن بني أمية ملكهم ( 1 )
وفي تاريخ بغداد أنه قال المفيد أبو بكر الجرجاني أنه قال : ولد أبو الدنيا
في أيام أبي بكر ، وأنه قال : إني خرجت مع أبي إلى لقاء ( 2 ) أمير المؤمنين عليه السلام
فلما صرنا قريبا من الكوفة عطشنا عطشا شديدا ، فقلت لوالدي : اجلس حتى
أرودلك ( 3 ) الصحراء فلعلي أقدر على ماء ، فقصدت إليه فإذا أنا ببئر شبه الركية
أو الوادي ، فاغتسلت منه وشربت منه حتى رويت ، ثم جئت إلى أبي فقلت : قم فقد
فرج الله عنا وهذه عين ماء قريب منا ، ومضينا فلم نر شيئا ، فلم يزل يضطرب حتى
مات ، ودفنته وجئت إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو خارج إلى صفين ، وقد اخرج
له البلغة ، فجئت وأمسكت به بالركاب ، والتفت إلي فانكببت اقبل الركاب
فشجت في وجهي شجة ( 4 ) - قال أبو بكر المفيد : ورأيت الشجة في وجهه واضحة -
ثم سألني عن خبري فأخبرته بقصتي ( 5 ) ، فقال : عين لم يشرب منها أحد إلا وعمر
عمرا طويلا ، فأبشر فإنك ستعمر ، وسماني بالمعمر ، وهو الذي يدعى بالأشج .
وذكر الخطيب أنه قدم بغداد في سنة ثلاثمائة بها ( 6 ) وكان معه شيوخ من بلده
وسألوا عنه فقالوا : هو مشهور عندنا بطول العمر ، وقد بلغني أنه مات في سنة سبع
وعشرين وثلاثمائة ونحو ذلك ذكر شيخنا في الأمالي وفاته ( 7 ) .
وقال له عليه السلام حذيفة بن اليمان في زمن عثمان : إني والله ما فهمت قولك ولا
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 421 .
( 2 ) في المصدر : للقاء .
( 3 ) راد الأرض : تفقد ما فيها من المرعى والمياه ليرى هل تصلح للنزول فيها . وفي المصدر :
أدور .
( 4 ) تنبيها منه عليه السلام بأن هذا المقدار من الخضوع والتذلل لا يجوز لغير الله تعالى
وله يسجد من في السماوات والأرض " .
( 5 ) في المصدر : بقضيتي خ ل .
( 6 ) ليست كلمة " بها " في المصدر .
( 7 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 422 و 423 .