عبد الله بن أبي رافع قال : حضرت أمير المؤمنين عليه السلام وقد وجه أبا موسى
الأشعري فقال له : احكم بكتاب الله ولا تجاوزه ، فلما أدبر قال : كأني به وقد
خدع ، قلت : يا أمير المؤمنين فلم توجهه وأنت تعلم أنه مخدوع ؟ فقال يا بني : لو
عمل الله في خلقه بعلمه ما احتج عليهم بالرسل .
مسند العشرة عن أحمد بن حنبل أنه قال أبو الوضى غياثا ( 1 ) : كنا عامدين
إلى الكوفة مع علي بن أبي طالب عليه السلام فلما بلغنا مسيرة ليلتين أو ثلاث من حروراء
شذ منا أناس كثيرة ، فذكرنا ذلك لأمير المؤمنين عليه السلام فقال : لا يهولنكم أمرهم
فإنهم سيرجعون ، فكان كما قال عليه السلام .
وقال عليه السلام لطلحة والزبير وقد استأذناه في الخروج إلى العمرة : والله ما
تريدان العمرة وإنما تريدان البصرة ، وفي رواية : إنما تريدان الفتنة . وقال
عليه السلام : لقد دخلا بوجه فاجر وخرجا بوجه غادر ، ولا ألقاهما إلا في كتيبة ، وأخلق
بهما أن يقتلا . وفي رواية أبي الهيثم بن التيهان وعبد الله بن [ أبي ] رافع : ولقد
أنبئت بأمركما وأريت مصارعكما ، فانطلقا ، وهو يقول وهما يسمعان : " فمن نكث
فإنما ينكث على نفسه " .
وقالت صفية بنت الحارث الثقفية زوجة عبد الله بن خلف الخزاعي لعلي عليه السلام
يوم الجمل بعد الوقعة : يا قاتل الأحبة يا مفرق الجماعة ، فقال عليه السلام : إني لا
ألومك أن تبغضيني يا صفية ، وقد قتلت جدك يوم بدر وعمك يوم أحد وزوجك
الآن ، ولو كنت قاتل الأحبة لقلت من في هذه البيوت ، ففتش فكان فيها مروان
وعبد الله بن الزبير .
الأعمش بروايته عن رجل من همدان قال : كنا مع علي عليه السلام بصفين ، فهزم
أهل الشام ميمنة العراق ، فهتف بهم الأشتر ليتراجعوا ، فجعل أمير المؤمنين عليه السلام
يقول لأهل الشام : يا أبا مسلم خذهم - ثلاث مرات - فقال الأشتر : أوليس أبو مسلم
معهم ؟ قال : لست أريد الخولاني وإنما أريد رجلا يخرج في آخر الزمان من
هامش
( 1 ) كذا في النسخ والمصدر .