المنبر فقال : يا أمير المؤمنين والله إني لك شيعة ، وإني لك لمحب ، وأنا حبيب بن
جماز ، قال : إياك أن تحملها ، ولتحملنها فتدخل بها من هذا الباب - وأومأ بيده
إلى باب الفيل - فلما كان من أمر الحسين عليه السلام ما كان توجه عمر بن سعد بن أبي
وقاص إلى قتاله ، وكان خالد بن عرفطة على مقدمته وحبيب بن جماز صاحب رايته
فسار بها حتى دخل المسجد من باب الفيل .
أبو حفص عمر بن محمد الزيات في خبر أن أمير المؤمنين عليه السلام قال للمسيب بن
نجية : يأتيكم راكب الدغيلة يشد حقوها بوضينها ، لم يقض تفثا من حج ولا عمرة
فيقتلوه ، يريد بذلك الحسين عليه السلام ( 1 ) .
بيان : الدغيلة : الدغل والمكر والفساد ، أي يركب مكر القوم ويأتي لما
وعدوه خديعة ، ويحتمل أن يكون تصحيف الرعيلة ، وهي القطيعة من الخيل القليلة
والوضين : بطان منسوج بعضه على بعض ، يشد به الرحل على البعير كالحزام
للسرج . وشد حقوها به كناية عن الاهتمام بالسير والاستعجال فيه ، وعدم قضاء
التفث إشارة إلى أنه عليه السلام لم يتيسر له الحج بل أحل وخرج يوم التروية كما
سيأتي ، وسيأتي هذا الخبر على وجه ( 2 ) آخر في باب علامات ظهور القائم عليه السلام ،
وفيه " وراكب الذعلبة مختلط جوفها بوضينها ، يخبرهم بخبر يقتلونه ، ثم الغضب عند
ذلك " والذعلبة بالكسر ( 3 ) : الناقة السريعة .
40 - مناقب ابن شهرآشوب : وقال عليه السلام يخاطب أهل الكوفة : كيف أنتم إذا نزل بكم ذرية
نبيكم ( 4 ) فعمدتم إليه فقتلتموه ؟ قالوا : معاذ الله لئن أتانا الله في ذلك لنبلون عذرا
فقال عليه السلام :
هم أوردوه في الغرور وغررا * أرادوا نجاة لا نجاة ولا عذر
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 425 - 427 .
( 2 ) في ( خ ) : عن وجه .
( 3 ) بكسر الذال المعجمة وسكون العين المهملة وكسر اللام .
( 4 ) في المصدر : رسولكم .