يوم القيامة فلي خمسه بعد وفاتك يا رسول الله ، وحكمي على الذي منه لك في حياتك
جائز ، فإني نفسك وأنت نفسي ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كذلك هو يا علي ، ولكن
كيف أديت زكاة ذلك ؟ فقال علي عليه السلام : علمت بتعريف الله إياي على لسانك أن
نبوتك هذه سيكون بعدها ملك عضوض ( 1 ) وجبرية ، فيستولي على خمسي من
السبي والغنائم ( 2 ) فيبيعونه ، فلا يحل لمشتريه ، لان نصيبي فيه ، وقد وهبت
نصيبي فيه ( 3 ) لكل من ملك شيئا من ذلك من شيعتي ، فيحل لهم منافعهم من
مأكل ومشرب ، ولتطيب مواليدهم ، فلا يكون أولادهم أولاد حرام ، قال رسول
الله صلى الله عليه وآله : ما تصدق أحد أفضل من صدقتك ، ولقد تبعك رسول الله في فعلك
أحل لشيعته كل ما كان من غنيمة وبيع من نصيبه على واحد من شيعتي ، ولا
أحله أنا ولا أنت لغيرهم .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فأيكم اليوم دفع عن عرض أخيه المؤمن ؟ قال
علي عليه السلام : أنا يا رسول الله ، مررت بعبد الله بن أبي وهو يتناول عرض زيد بن حارثة
فقلت له : اسكت لعنك الله ، فما تنظر إليه إلا كنظرك إلى الشمس ، ولا تتحدث
عنه إلا كتحدث أهل الدنيا عن الجنة ، فإن الله تعالى قد زادك لعائن إلى لعائن لوقيعتك
فخجل واغتاظ فقال : يا أبا الحسن إنما كنت في قولي مازحا ، فقلت له : إن كنت
جادا فأنا جاد وإن كنت هازلا فأنا هازل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : قد لعنه الله
عز وجل عند لعنك له ، ولعنته ملائكة السماوات والأرضين والحجب والكرسي
والعرش ، إن الله يغضب لغضبك ، ويرضى لرضاك ، ويعفو عند عفوك ، ويسطو عند
سطوتك .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أتدري ما سمعت من الملا الا على فيك ليلة أسري
بي يا علي ؟ سمعتهم يقسمون على الله تعالى بك ويستقضونه حوائجهم ويتقربون
هامش
( 1 ) عضه : أمسكه بأسنانه .
( 2 ) في المصدر : من الفئ والغنائم .
( 3 ) في المصدر : منه .