فيه ، وهو كرابيس سنبلاني ، ورأيت دمه قد سال عليه كالدردي .
وروى أحمد قال : لما أرسل عثمان إلى علي وجدوه مدثرا بعباءة محتجزا ،
وهو يذود بعيرا له ( 1 ) . والاخبار في هذا المعنى كثيرة وفيما ذكرناه كفاية ( 2 ) .
57 - نهج البلاغة : من كلام له عليه السلام والله لان أبيت على حسك السعدان مسهدا
واجر في الأغلال مصفدا أحب إلي من [ أن ] ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض
العباد وغاصبا لشئ من الحطام ، وكيف أظلم أحدا لنفس يسرع إلى البلى قفولها
ويطول في الثرى حلولها ، والله لقد رأيت عقيلا وقد أملق حتى استماحني من
بركم صاعا ، ورأيت صبيانه شعث الألوان ( 3 ) من فقرهم كأنما سودت وجوههم
بالعظلم ، وعاودني مؤكدا وكرر علي القول مرددا ، فأصغيت إليه سمعي ، فظن
أني أبيعه ديني وأتبع قياده مفارقا طريقتي ، فأحميت له حديدة ثم أدنيتها من جسمه
ليعتبر بها ، فضج ضجيج ذي دنف من ألمها ، وكاد أن يحترق من ميسمها ( 4 ) ، فقلت
له : ثكلتك الثواكل يا عقيل أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبه وتجرني إلى
نار سجرها جبارها لغضبه ؟ أتئن من الأذى ولا أئن من لظى ؟ وأعجب من ذلك
طارق طرقنا بملفوفة في وعائها ومعجونة شنئتها كأنها ( 5 ) عجنت بريق حية أو قيئها ،
فقلت : أصلة أم زكاة أم صدقة ؟ فذلك كله محرم علينا أهل البيت ، فقال : لا ذا ولا
ذلك ( 6 ) ولكنها هدية ، فقلت : هبلتك الهبول أعن دين الله أتيتني لتخدعني أمختبط
أم ذو جنة أم تهجر ؟ والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن
أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيره ما فعلته ، وإن دنياكم عندي لاهون من ورقة
هامش
( 1 ) في المصدر : وجدوه مؤتزرا بعباءة محتجزا بعقال وهو يهنأ بعيرا له .
( 2 ) شرح النهج 2 : 714 و 715 .
( 3 ) في المصدر : شعث الصدور غير الألوان .
( 4 ) الميسم : الحديدة أو الآلة التي يوسم بها .
( 5 ) في المصدر : كأنما .
( 6 ) في المصدر : ولا ذاك .