وقال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح هذا الكلام : جاء في أخبار علي
عليه السلام التي ذكرها أبو عبد الله أحمد بن حنبل في كتاب فضائله وهو روايتي
عن قريش بن السبيع بن المهنا العلوي ، عن أبي عبد الله أحمد بن علي بن المعمر ،
عن المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم الصيرفي المعروف بابن الطيوري ،
عن محمد بن علي بن محمد بن يوسف العلاف المزني ، عن أبي بكر أحمد بن جعفر بن
حمدان بن مالك القطيعي ، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه أبي عبد الله أحمد
قال : قيل لعلي عليه السلام : يا أمير المؤمنين لم ترقع قميصك ؟ قال : يخشع القلب
ويقتدي به المؤمنون ( 1 ) .
وروى أحمد أن عليا عليه السلام كان يطوف الأسواق مؤتزرا بإزار مرتديا برداء
معه الدرة كأنه أعرابي بدوي ، فطاف مرة حتى بلغ سوق الكرابيس ، فقال
لواحد : يا شيخ بعني قميصا بثلاثة دراهم ( 2 ) فلما جاء أبو الغلام أخبروه ، فأخذ
درهما ثم جاء إلى علي عليه السلام ليدفعه إليه ، فقال ( 3 ) : ما هذا - أو قال : ما شأنه
هذا - ( 4 ) ؟ فقال : يا مولاي إن القميص الذي باعك ابني كان يساوي درهمين ،
فلم يأخذ الدرهم وقال : باعني برضاي وأخذ برضاه .
وروى أحمد عن أبي البوار بائع الخام بالكوفة قال : جاء علي بن أبي طالب
عليه السلام إلى السوق ومعه غلام له ، وهو خليفة ، فاشترى مني قميصين وقال
لغلامه : اختر أيهما شئت ، فأخذ أحدهما وأخذ علي الآخر ، [ قال ] ثم لبسه
ومد يده فوجد كمه فاضلة ، فقال : اقطع الفاضل ، فقطعته ثم كفه وذهب .
وروى أحمد عن الصمال بن عمير قال : رأيت قميص علي عليه السلام الذي أصيب
هامش
( 1 ) في المصدر : ليخشع القلب ويقتدى بي المؤمنون .
( 2 ) في المصدر : بعني قميصا تكون قيمته ثلاثة دراهم ، فلما عرفه الشيخ لم يشتر منه شيئا ،
ثم أتى آخر فلما عرفه لم يشتر منه شيئا . فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم .
( 3 ) في المصدر : فقال له .
( 4 ) في المصدر : أو قال ما شابه هذا .