من أخذ وبرة ساقطة من ناقة ، فكيف أبتلع إبلا كثيرة رابطة في مرابطها لملاكها ؟
وقيل : القلوص بفتح القاف من الإبل : الباقية على السير ، خصها بالذكر لان
الوبر الساقط من الإبل حين السير أهون عند صاحبها من الساقط من الرابطة ،
ومنه يظهر فائدة قيد الربط في الأخير .
قوله عليه السلام : " أدبيب العقارب " قال الجوهري : كلما مشى على وجه الأرض
دابة ودبيب ( 1 ) أي ألتقط العقارب الكبيرة التي تدب من وكرها أي جحرها مجازا
فإنها إذا أريد أخذها من جحرها كان أشد للدغها ، شبه بها الأموال المحرمة
المنتزعة من محالها ، ومما ينبغي شرعا أن يكون فيه ، لما يترتب على أخذها من
العقوبات الأخروية ، وقال بعض الأفاضل : الدبيب : مصدر دب من باب ضرب إذا
مشى ، وهو مفعول ألتقط ، وفي الكلام مجاز ، يقال : دبت عقارب فلان علينا أي
طعن في عرضنا ، فالمقصود : أأجعل عرضي في عرضة طعن الناس طعنا صادقا لا افتراء
فيه ، وكان طعنهم صدقا وناشيا من وكره ومحله ، لان أخذ الرشوة الملفوفات إذا
صدر عن التارك لجميع الدنيا للاحتراز عن معصيته في نملة من السفاهة بحيث لا يخفى
انتهى ، والرقش بالضم : جمع الرقشاء وهي الأفعى ، سميت بذلك لترقيش في ظهرها
وهي خطوط ونقط ، والارتباط شد الفرس ونحوه للانتفاع به . قوله : " تنتجها المعاصي "
أي تفيدها ، وفي بعض النسخ " تنحتها " من النحت وهو بري النبل ونحوه ، ففيه
استعارة .
أقول : سيجيئ تفسير بعض الفقرات فيما سيأتي في باب جوامع المكارم ، وإنما
أطنبنا الكلام في هذه الخطبة وكررنا إيرادها لكثرة فوائدها واحتياجها إلى الشرح .
هامش
( 1 ) الصحاح : 124 .