تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
من أخذ وبرة ساقطة من ناقة ، فكيف أبتلع إبلا كثيرة رابطة في مرابطها لملاكها ؟ وقيل : القلوص بفتح القاف من الإبل : الباقية على السير ، خصها بالذكر لان الوبر الساقط من الإبل حين السير أهون عند صاحبها من الساقط من الرابطة ، ومنه يظهر فائدة قيد الربط في الأخير . قوله عليه السلام : " أدبيب العقارب " قال الجوهري : كلما مشى على وجه الأرض دابة ودبيب ( 1 ) أي ألتقط العقارب الكبيرة التي تدب من وكرها أي جحرها مجازا فإنها إذا أريد أخذها من جحرها كان أشد للدغها ، شبه بها الأموال المحرمة المنتزعة من محالها ، ومما ينبغي شرعا أن يكون فيه ، لما يترتب على أخذها من العقوبات الأخروية ، وقال بعض الأفاضل : الدبيب : مصدر دب من باب ضرب إذا مشى ، وهو مفعول ألتقط ، وفي الكلام مجاز ، يقال : دبت عقارب فلان علينا أي طعن في عرضنا ، فالمقصود : أأجعل عرضي في عرضة طعن الناس طعنا صادقا لا افتراء فيه ، وكان طعنهم صدقا وناشيا من وكره ومحله ، لان أخذ الرشوة الملفوفات إذا صدر عن التارك لجميع الدنيا للاحتراز عن معصيته في نملة من السفاهة بحيث لا يخفى انتهى ، والرقش بالضم : جمع الرقشاء وهي الأفعى ، سميت بذلك لترقيش في ظهرها وهي خطوط ونقط ، والارتباط شد الفرس ونحوه للانتفاع به . قوله : " تنتجها المعاصي " أي تفيدها ، وفي بعض النسخ " تنحتها " من النحت وهو بري النبل ونحوه ، ففيه استعارة . أقول : سيجيئ تفسير بعض الفقرات فيما سيأتي في باب جوامع المكارم ، وإنما أطنبنا الكلام في هذه الخطبة وكررنا إيرادها لكثرة فوائدها واحتياجها إلى الشرح .
هامش
( 1 ) الصحاح : 124 .